د. وسيلة محمود الحلبي

وراء كل قصة نجاح عظيمة رحلة مليئة بالتحديات والمثابرة، لكن مسيرة عبير عودة تتجاوز فكرة النجاح التقليدي لتكون تجسيداً حياً لانتصار إرادة الحياة. هي امرأة قيادية استطاعت أن تمزج بين العقل التحليلي الدقيق، الروح الإبداعية الشغوفة، والقلب النابض بالفرح والعطاء، لتبني أثراً مستداماً في محيطها وعائلتها ومجتمعها.

فلسفة الفرح والاستقلالية: “أسعد نفسك بنفسك”
تتسم شخصية عبير بحب جارف للحياة والفرح، وقد اتخذت من قاعدة “أسعد نفسك بنفسك” دستوراً صارماً لحياتها. هذه الفلسفة منحتها استقلالية عاطفية وروحية مطلقة، حيث لا تنتظر السعادة من أحد، بل تصنعها بيديها.
لم تكن رحلتها مفروشة بالورود؛ فقد واجهت أزمات صحية ونقاط تحول قاسية، أبرزها تجربة الانفصال والابتعاد المؤلم عن أبنائها. لكن السمة الأبرز في شخصيتها هي قدرتها الاستثنائية على النهوض والبدء من جديد بعد كل سقوط وعثرة، مهما بلغت قسوة الألم. بهذه الروح المقاتلة التي لا تعرف الاستسلام، خاضت حرباً ضروساً لاستعادة طفليها “يوسف” و”فارس”، ونجحت في نقل كفالتهما إليها. وتتوجت هذه الرحلة المليئة بالتضحيات بفرحة غامرة مؤخراً مع التحاق ابنها بالجامعة، لتثبت أن الأمومة وحب الحياة هما أقوى محركات النجاح.

طاقة دعم لا تنضب: من محيط العمل إلى الأصدقاء
إلى جانب دورها الإداري واعتمادها كمدرب من “جمعية ريادة الأعمال”، يتجاوز أثر عبير الألقاب الرسمية. بصفتها “مدرب حياة” (Life Coach) وإنسانة صقلتها التجارب، لا تحتفظ عبير بصلابتها وحكمتها لنفسها، بل تسخرها لمساعدة من حولها. فهي السند الحقيقي لأصدقائها، زملائها، ومعارفها، حيث تبادر دائماً للوقوف بجانبهم وتقديم النصح والدعم لتجاوز مشكلاتهم وتحديات حياتهم اليومية، محولةً تجاربها القاسية إلى طاقة نور تضيء طريق الآخرين.

الأساس الأكاديمي والتميز المهني
انطلقت عبير من خلفية تقنية قوية، حيث تخصصت في هندسة الكمبيوتر وتحليل النظم. هذا التخصص منحها رؤية استراتيجية وقدرة عالية على حل المشكلات وإدارة الأنظمة المعقدة. تتوج هذه الخبرة اليوم من خلال دورها القيادي كمدير تشغيل ومساعدة للمدير التنفيذي في “مركز الدكتور بسام الطبي” و”شركة التقنية المبتكرة”. في هذه المواقع، تقود عبير عجلة الابتكار وتطوير العمليات المؤسسية، مما يجعلها رقماً صعباً في مجال الإدارة والتشغيل.

المسؤولية الاجتماعية والعطاء الإنساني
تُؤمن عبير إيماناً عميقاً بأن العطاء هو أسمى مراتب الإنسانية. يظهر هذا بوضوح في التزامها الكبير بدعم مرضى غسيل الكلى المحتاجين من خلال الجمعيات الخيرية. كما يبرز جانبها الحنون من خلال حرصها الدائم على مساعدة كبار السن، وزيارتهم، والجلوس معهم للتخفيف عنهم، في صورة تعكس رقياً أخلاقياً نادراً وإحساساً عالياً بالمسؤولية تجاه الفئات الأكثر احتياجاً للرعاية النفسية والاجتماعية.

الحضور الثقافي، الاجتماعي، وصناعة المحتوى
تمتلك عبير حضوراً مجتمعياً لافتاً، فهي عضو فاعل في “جمعية نجوم السياحة – فرع الرياض”، وتشارك باستمرار في المؤتمرات والفعاليات الثقافية والاجتماعية والتعليمية. وإلى جانب هذا الحضور الميداني، تنقل عبير تجاربها عبر منصات التواصل الاجتماعي، محتفيةً بوصولها إلى محطات نجاح رقمية مبهرة مثل تخطي حاجز الـ 10,000 متابع على منصة “تيك توك”، لتكون منصاتها نافذة تنشر من خلالها الإيجابية وحب الحياة.

شغف لا يهدأ: من الرياضة إلى الفن والموضة
بعيداً عن أروقة العمل، تعيش عبير حياة مليئة بالشغف. فهي رياضية منذ طفولتها، مارست الجمباز، وتلعب كرة السلة، الطائرة، والتنس الأرضي، إلى جانب حبها لركوب الخيل والمشاركة في الماراثونات. كما تمتلك روحاً محبة للمغامرة واكتشاف الطبيعة من بحار وغابات في مختلف بلدان العالم.
وللفن والموسيقى مساحة خاصة في قلبها، حيث تقرأ القصص العالمية بشغف، تستمتع بألعاب الفيديو، وتعزف على الجيتار وآلة “المرواس” الإيقاعية. تكتمل شخصيتها باهتمامها العميق بعالم الموضة، حيث تستمتع بكونها “موديل” تعشق التجديد في إطلالاتها والميك أب، مع ذائقة رفيعة في اختيار العطور والإكسسوارات.

عبير عودة ليست مجرد مهندسة أو مديرة، بل هي قصة إنسانة استطاعت أن تطوع الصعاب، وتصنع من الأزمات جسوراً نحو الفرح. بين احترافيتها المهنية، روحها المستقلة المعطاءة، وشغفها الدائم باكتشاف كل ما هو جديد، تستمر عبير في رسم لوحة ملهمة تؤكد للجميع أن السعادة قرار يُتخذ من الداخل، وأن كل سقوط هو مجرد بداية لنجاح أعظم.

اترك تعليقاً