جدة – ماهر عبدالوهاب
في وقت تتزايد فيه التحذيرات الطبية من أخطار التدخين، يأتي اليوم العالمي للإقلاع عن التدخين الذي يوافق 31 مايو من كل عام، ليذكّر العالم بأن قرار التوقف عن التدخين ليس مجرد تغيير في العادات اليومية، بل خطوة حقيقية نحو حياة أكثر صحة وأمانًا.
وفي هذا السياق، أكد استشاري طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة الدكتور عبدالمنعم حسن الشيخ، أن التدخين لا يترك أثره على الرئتين فقط، بل يمتد تأثيره إلى أعضاء حيوية عديدة في الجسم، وقد يهدد صحة المدخن ومن حوله بصمت، داعيًا إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الوقاية والإقلاع المبكر.
وقال إن اليوم العالمي للإقلاع عن التدخين يحمل رسالة واضحة مفادها أن الوقاية تبدأ من القرار الشخصي، وأن التوقف عن التدخين ليس أمراً مستحيلاً ، بل خطوة يمكن تحقيقها بالدعم والإرادة والمتابعة الصحية المناسبة، فالعالم لا يزال يواجه تحدياً صحياً كبيراً بسبب ارتفاع معدلات التدخين وما يرتبط به من أمراض مزمنة وخطيرة.
وأوضح أن التدخين يعتبر من أبرز العوامل المسببة للعديد من المشكلات الصحية، إذ يؤثر بصورة مباشرة على الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية، ويرفع من احتمالية الإصابة بأمراض الرئة المزمنة، مثل الالتهابات المتكررة وضعف وظائف الرئة وضيق التنفس المزمن ، كما يسهم في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والجلطات وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى تأثيره السلبي على المناعة، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للأمراض والالتهابات.
وأضاف أن كثيرين قد يربطون التدخين فقط بأمراض الرئة، إلا أن تأثيراته الصحية أوسع بكثير، إذ يؤثر كذلك على صحة الفم والأسنان، ويسبب تغير لون الأسنان ورائحة الفم الكريهة، كما قد ينعكس على الصحة العامة والطاقة اليومية وجودة النوم، بل وقد يؤثر أيضًا على الصحة الجنسية ويزيد من احتمالية الإصابة بضعف الانتصاب لدى الرجال نتيجة تأثيره السلبي على تدفق الدم وصحة الأوعية الدموية.
وعن سؤال: هل التدخين يسبب السرطان أجاب د.الشيخ :
نعم، التدخين يعتبر من أهم الأسباب المرتبطة بالإصابة بعدة أنواع من السرطان، وفي مقدمتها سرطان الرئة، إلى جانب سرطانات الفم والحنجرة والمريء والمثانة ، كما أن الحنجرة تعتبر من أكثر الأعضاء تأثراً بالتدخين، إذ تؤدي المواد الكيميائية السامة الموجودة في السجائر إلى تهيج الأحبال الصوتية والتهابات مزمنة قد تبدأ ببحة مستمرة في الصوت، لكنها في بعض الحالات قد تتطور إلى تغيرات خطيرة تستدعي التقييم الطبي المبكر، خاصة إذا استمرت الأعراض لفترات طويلة.
وعن تأثير التدخين السلبي على صحة المحيطين قال:
الخطر لا يقتصر على الشخص المدخن وحده، بل يمتد إلى المحيطين به، خصوصاً الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي ، فاستنشاق دخان السجائر بشكل غير مباشر قد يزيد من خطر الإصابة بالحساسية ومشكلات التنفس والتهابات الصدر، كما قد يؤثر على صحة الأطفال ويزيد من احتمالية تعرضهم لبعض المضاعفات الصحية.
واختتم د.الشيخ تصريحه بالتأكيد على أن التدخين خطر صحي متدرّج قد يبدأ دون إنذار واضح وينتهي بتداعيات خطيرة يصعب علاجها ، مشدداً على أن قرار الإقلاع عن التدخين هو قرار حياة قبل أن يكون قرار تغيير سلوك، مطالباً كل مدخن إلى أن يمنح نفسه فرصة حقيقية للتخلص من هذه العادة، فكل لحظة امتناع عن التدخين هي خطوة إضافية نحو جسد أكثر صحة، وحياة أطول وأفضل ، فحماية المجتمع تبدأ من وعي الفرد، وأن بناء مستقبل صحي يتطلب تعاون الجميع لنشر ثقافة الحياة بلا تدخين.