لمياء المرشد
لا نسعى لمجرد العمل،
بل نتسابق على الأجر، ونركض خلف الخير،
لأننا نؤمن أن الطريق إلى الجنة
يُعبد بالرحمة، ويُختصر بالعطاء.
أقدامنا ساقتنا إلى ذاك المكان، لا لنُكمل برنامجًا، ولا لنُوثّق فعالية، بل لنشاركهم إفطار صائم… لنقترب من قلب يتيم، ذُكر في القرآن، وأوصى به نبينا ﷺ، وأحاطه بعناية خاصة حين قال: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين».
اليتيم… ليس طفلًا فقد والده فقط،
بل قلبٌ تعلّم مبكرًا معنى الفقد،
وصمتٌ يخفي خلفه ألف سؤال،
ونظرة تبحث عمّن يطمئنها أن الحياة ما زالت جميلة.
حين جلستُ بينهم، لم أرَ نقصًا… رأيتُ قلوبًا شفافة، وأرواحًا تبتسم رغم كل شيء.
الحديث معهم مختلف، نظراتهم صادقة، ضحكاتهم خفيفة، ومشاعرهم حساسة كأنها تقول: “اقتربوا بلطف… نحن نشعر بكل شيء”.
اليتيم لا يحتاج شفقة،
بل يحتاج حنانًا حقيقيًا لا يُشعره بأنه مختلف.
يحتاج أن نربّت على كتفه لا على حزنه.
أن نبتسم له لا أن نحدّق في وجعه.
أن نمنحه الأمان دون أن نذكّره بما فقد.
الحنان على اليتيم ليس صورة تُلتقط،
ولا كلمة تُقال أمام الناس،
الحنان أن تجلس بقربه كأنك أحد أهله،
أن تناديه باسمه بمحبة،
أن تستمع إليه باهتمام،
أن تضحك لقصته الصغيرة وكأنها أعظم إنجاز.
الحنان أن تمسح على رأسه بقلبك قبل يدك.
أن تمنحه شعور الاحتواء لا شعور العطف المؤلم.
أن تعامله طبيعيًا جدًا… لكن بحب زائد قليلًا.
في إفطارهم… لم يكن الطعام هو الأجمل،
بل كانت الطمأنينة التي تسللت إلى المكان،
والسعادة التي رسمتها التفاصيل البسيطة:
كلمة طيبة، نظرة حنونة، دعوة صادقة.
هناك أدركتُ أن الطريق إلى الجنة ليس بعيدًا،
إنه يمرّ أحيانًا من يد طفل يتيم،
ومن ابتسامة تُعاد إليه بعد فقد،
ومن قلبٍ اختار أن يكون سندًا لا عابرًا.
اليتيم أمانة…
والرفق به عبادة،
والقرب منه رفعة،
ومن يمسح على قلب يتيم…
يمسح الله على قلبه طمأنينة لا تشبهها طمأنينة.
وهكذا…
لا نذهب إليهم لنُعطيهم فقط،
بل نعود منهم ونحن أغنى بالإنسانية،
أقرب إلى الله،
وأصدق مع أنفسنا.🤍