الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد
– ليست قوة الإنسان فيما يملك، ولا في عدد من حوله، بل في صدق توكله على الله، وفي يقينه بأن التدبير كله بيده سبحانه. ففي كل مرحلة من مراحل الحياة، يبقى الإيمان هو السند الأمتن، والكلمة الصادقة هي الدرع الحصين.
يخبرنا القرآن الكريم عن موقفٍ عظيم، حين قيل للمؤمنين إن الناس قد جمعوا لهم، فكان الرد فعلًا إيمانيًا يفيض ثباتًا:
﴿الَّذينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إِنَّ النّاسَ قَد جَمَعوا لَكُم فَاخشَوهُم فَزادَهُم إيمانًا وَقالوا حَسبُنَا اللَّهُ وَنِعمَ الوَكيلُ﴾.
لم تكن الكلمة مجرد ترديد، بل كانت إعلان يقين؛ أن الله كافٍ عباده، وأن من توكل عليه فهو حسبه. وحين استقر هذا المعنى في القلوب، جاءت البشارة كما وعد الله:
﴿فَانقَلَبوا بِنِعمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضلٍ لَم يَمسَسهُم سوءٌ وَاتَّبَعوا رِضوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذو فَضلٍ عَظيمٍ﴾ [آل عمران: 174].
“حسبنا الله ونعم الوكيل” ليست كلمة تُقال عند الشدة فحسب، بل هي منهج حياة، تبني في النفس طمأنينة، وتزرع في القلب قوة، وتجعل المؤمن يمضي ثابت الخطى، مطمئن الروح.
فلنرددها بوعي، ولنغرس معناها في بيوتنا وقلوبنا، ولنعلمها أبناءنا ومن حولنا؛ فهي كلمة تختصر الثقة، وتفتح أبواب الفضل، وتربط الأرض بالسماء.
حسبنا الله ونعم الوكيل… ثقةٌ لا تهتز، ويقينٌ لا يخيب.