عبد العزيز عطية العنزي
لم يعد الإعلام اليوم حكراً على المؤسسات الضخمة؛ فبامتلاك كاميرا احترافية وحساب موثق، يولد “فريق إعلامي” جديد كل يوم. هذه الفرق تقتحم الميادين، وتجري المقابلات، وتقوم بجولات في المنشآت والفعاليات، متخذة من “خدمة المجتمع” أو “دعم السياحة” شعاراً لها. لكن، هل الشغف وحده يكفي لمنح هؤلاء صفة “الإعلامي”؟
التغطية بلا تصريح: مخاطر أمنية ومهنية
إن التحرك في الميدان وعمل الجولات المتنوعة دون الحصول على تصاريح رسمية من الجهات المختصة (مثل هيئات الإعلام أو وزارات الداخلية والسياحة) ليس مجرد مخالفة إدارية، بل هو تجاوز قد يترتب عليه تبعات قانونية وأمنية. فالتصريح ليس مجرد ورقة، بل هو ضمانة بأن المادة المقدمة تلتزم بالأنظمة، ولا تنتهك خصوصية الأفراد أو أسرار المنشآت.
غياب المرجعية والمحاسبة
الفرق التي تعمل “خارج السرب” تفتقد غالباً للمرجعية القانونية. في حال حدوث خطأ مهني، أو نشر معلومة مغلوطة، أو التسبب في ضرر لجهة ما، يبرز السؤال: من يحاسب من؟ غياب الترخيص يجعل من الصعب ضبط جودة المحتوى، ويفتح الباب لانتشار “إعلام الابتزاز” أو “إعلام المجاملة” الذي يفتقر لأدنى معايير النزاهة.
تأثير الظاهرة على المهنة
تتسبب هذه العشوائية في إرباك المشهد الإعلامي، حيث تختلط المفاهيم بين:
الإعلامي المهني: الملتزم بمواثيق الشرف والأنظمة والقوانين.
الهاوي والمؤثر: الذي يبحث عن المشاهدات ولو على حساب الدقة والنظام.
هذا التداخل يقلل من قيمة العمل الإعلامي الحقيقي، ويجعل المسؤولين عن الفعاليات في حيرة من أمرهم عند استقبال هذه الفرق التي تطالب بمعاملة “رسمية” وهي لا تملك غطاءً قانونياً.
الحل: التنظيم لا التقييد
لا أحد ينكر دور الشباب وقدرتهم على الابتكار، ولكن الحل يكمن في المأسسة. يجب على هذه الفرق السعي للحصول على التراخيص اللازمة، أو العمل تحت مظلة جمعيات إعلامية مرخصة، أو تحويل نشاطهم إلى مؤسسات تجارية رسمية.
الخلاصة:
الإعلام رسالة وأمانة، والعمل تحت الضوء وبشكل نظامي هو الوحيد الذي يضمن استمرارية أي فريق ونجاحه. فالحرية في الطرح لا تعني الفوضى في التحرك، واحترام الأنظمة هو أولى خطوات الاحتراف.