وداد المنيّع – الظهران

تظلّ قضية الوظائف تشغل الأفراد والمجتمعات، فبعضها يُسند إلى المتخصصين ذوي الخبرة العملية والعلمية، بينما تُسنَد وظائف أخرى – للأسف – إلى غير المتخصصين، ممن لا يملكون أدنى معرفة بطبيعة العمل، ولا خبرة في تفاصيله! لماذا يحدث ذلك؟ الله أعلم.

تقوم بعض الجهات بإعداد أعمال أو ورش عمل أو مهام لإنجازات يفترض أن تكون احترافية، ثم تطلب لجنة تقييم وتحكيم من خارج الجهة لإجازة العمل… بل ومن منازلهم!
هذه اللجنة خارجية نعم، لكنها لجنة كفاءة وخبرة ومتخصصة، وهي المُلَمّة بهوية العمل المطلوب تقييمه، وتندب عند الحاجة فقط، وليس لها موقع وظيفي ثابت.

بعد انتهاء العمل، تأتي لجنة عليا إشرافية من الجهة نفسها — لجنة رسمية — لتطّلع على ما أقرّته لجنة التحكيم المتخصصة، وتقرّر إن كان العمل يوافق البنود والمعايير أم لا.

هنا تبدأ المعضلة…
فاللجنة العليا غير متخصصة، وتأتي في آخر المشهد لتحكم على عمل قام به مختصون وخبراء! فكيف ولماذا؟!

السؤال الذي يطرح نفسه:
لماذا يتم تجاهل لجنة التقييم المتخصصة؟ لماذا لا تُستقطب خبراتها؟ لماذا يُترك أهل الخبرة في “جحر ضبّ” بينما يُعطى غير المتخصص مكانة لا يستحقها؟!

مخجل ومؤسف…
فالخبير المختص يصبح ضيفًا على الهامش، بينما ينال المشرف الرسمي – بغضّ النظر عن تخصصه – المكانة المرموقة!
والمتفرجون من حولهم يضربون كفًّا بكف استنكارًا، فالمشهد مكشوف للجميع، والوعي حاضر، لكن التغيير غائب.

والأسوأ أن هذه الظاهرة تتكرر في محافل وورش عمل متعددة دون أن يتصدى لها أحد، وإن حدث، فالرد الجاهز:
“المخرج عاوز كدا”
حتى لو كانت الإدارة تحمل شهادات عليا!

نسأل هنا:
لماذا؟ وإلى متى؟
تبقى بعض ميادين العمل ركيكة لا تفقه شيئًا من مهامها! فالمسألة ليست أقدمية ولا مجاملة ولا “منصبًا بالوراثة”.
ولا نفهم كيف تم التعيين أصلًا، رغم أننا في عصر النزاهة والتحول الرقمي، ولكن يبدو أن “الكمبيوتر” نفسه لا يعرف آلاته… ولا كيف تُختار أو تُوظّف.

المحزن حقًا أن تُسند أعمال كبيرة ذات مسؤولية عالية إلى أشخاص غير مؤهلين، بينما تقوم لجنة تقييم وتحكيم محترفة بإجازة العمل بكل كفاءة، ثم تأتي اللجنة العليا — غير المتخصصة — لتحكم على أعمال لا تدرك تفاصيلها.

هنا تكمن الغصّة…
اللجنة العليا بلا تخصص ولا خبرة ولا دراية، والضحية بينهما:
“مولد وصاحبه غايب”.

ويبقى السؤال الأهم:
كيف يمكن الإصلاح؟
ما دام التعيين في اللجان العليا لا يستند على الخبرة، ولجنة التحكيم لا تتجاوز كونها “همزة وصل” يتم تجاهل رأيها عند اتخاذ القرار النهائي!

اترك تعليقاً