بقلم: قماشة العويدان
العمرُ رحلةٌ… لا تُقاس بعدد السنوات،
بل بعدد المرات التي تغيّرنا فيها دون أن نشعر.
نظنّ أن الوقت يمضي سريعًا…
لكن الحقيقة أعمق من ذلك؛
الوقت لا يسرع… نحن من نصبح أثقل،
فنحسّ بأن اللحظات تفلت من بين أيدينا
كما لو أنها لم تُخلق للبقاء.
كيف نُبطئ الزمن؟
سؤال يبدو بسيطًا…
لكن إجابته تُربك القلب قبل العقل.
فالزمن لا يُبطأ…
بل نحن من نتباطأ في الشعور به
حين نعيش اللحظة كاملة،
لا كعابرين… بل كشهود.
يمرّ العمر كريحٍ خفيفة،
لكن أثره عميق…
يتسلل إلى ملامحنا،
إلى بياض الشعر،
إلى ذلك الهدوء الذي لم نكن نفهمه من قبل.
الشيب ليس علامة نهاية…
بل بداية وعيٍ مختلف،
وعيٌ يُخبرنا أن الضجيج لم يكن ضرورة،
وأن الوحدة… ليست هروبًا،
بل عودة إلى الذات.
نبتعد… لا لأننا نكره الناس،
بل لأننا تعبنا من تفسير أنفسنا لهم.
نصمت… لا لأننا لا نملك الكلام،
بل لأننا أدركنا أن بعض المشاعر
لا تُقال… بل تُعاش.
هل العمر يُغيّرنا؟
أم أنه يكشفنا كما نحن؟
ربما لم نتغير…
بل سقطت عنّا تلك النسخ التي كنا نرتديها
لنُرضي الآخرين.
نُصبح أكثر تقبّلًا…
لا لأن كل شيء أصبح جميلًا،
بل لأننا لم نعد نملك رفاهية الرفض الدائم.
نتعلّم الصبر…
ليس كفضيلة،
بل كضرورة للبقاء.
نصير كالأم…
نحتضن، نُواسي، نصبر،
ونخفي في داخلنا أوجاعًا
لا يعرفها أحد.
قلبٌ مزدحم…
وصمتٌ يبدو هادئًا للآخرين.
يمضي العمر…
ونكتشف متأخرين أننا لم نكن نعدّ السنوات،
بل كانت السنوات هي التي تعدّنا،
وتعيد تشكيلنا بصمت.
كل مرحلةٍ لم تكن عبورًا…
بل درسًا،
وكل وجعٍ لم يكن عبثًا…
بل إعادة تعريفٍ لما نظنه نحن.
وفي النهاية…
ندرك أن العمر
ليس رقمًا يُكتب،
بل أثرٌ يُترك،
وأن الزمن…
لم يكن يومًا عدوّنا،
بل كان المرآة
التي لم نجرؤ على النظر فيها طويلًا.