فاطمة إبراهيم القاضي
فهناك، تُنزَع الأقنعة.
وتُعرّى الوجوه من زيفها..
ويظهر كلُّ إنسانٍ على حقيقته التي طالما أخفاها خلف الكلمات المعسولة والوعود الباهتة..
في المواقف تُقاس قيمة العِشرة..
ويُعرف الصادق من المتلوّن..
ويُفتضح كلُّ من كان حضوره ضجيجًا بلا معنى..
وغيابه راحةً لا تُؤسَف عليها..
إي والله، وربّ هذا الكون…
ما ظهرت معادن الناس إلا حين ضاق الطريق..
ولا انكشف الوفاء إلا في لحظة الانكسار..
حيث لا ينفع ادّعاء، ولا تُجدي الأعذار..
فكم من قريبٍ تخلّى حين احتجته..
وكم من بعيدٍ كان لك سندًا حين مال كلُّ شيء..
وكم من شخصٍ ظننته وطنًا..
فإذا به أول الغادرين عند أول اختبار..
إن العِشرة ليست سنواتٍ تُقضى..
ولا كلماتٍ تُقال..
بل مواقف تُثبت من بقي…
ومن رحل دون رجعة..
ومن لم يكن لك في شدّتك…
فلا حاجة لك به في رخائك..
ومن خذلك في لحظة ضعفك…
فقد أسقط نفسه من مقامٍ لن يعود إليه أبدًا..