بقلم: قماشة العويدان
حين يأخذني الحنين… لا يعود السؤال بريئًا كما يبدو، ولا تكون الابتسامة دليل نجاة، ولا الدمع اعترافًا بالهزيمة.
أسألني ـ ولا أُجيب:
أأبتسم لأن الذاكرة تجيد التجميل؟، أم أبكي لأن الحقيقة كانت أصدق… حين لم تكن كاملة؟
كان الماضي… أقلّ من أن يُحتمل، وأكثر من أن يُنسى.
لم يكن مثاليًا، لكنه كان حيًّا… ينبض بأخطائنا، ويتوهّج بنقصنا، كأنه يهمس: “الكمال لا يُحَب… بل يُحتمل فقط.”
الحنين .. ذلك الكائن الذي لا يسكن الزمن، بل يسكننا نحن، يُعيد تشكيل الحاضر على هيئة ذكرى، ويُقنع المستقبل أن يعود خطوةً إلى الوراء.
ليس شوقًا للماضي كما نزعم، بل توقٌ إلى نسخةٍ من أنفسنا لم نعد نعرف كيف نكونها.
نشتاق… لا للأماكن، بل لما كنا نشعر به فيها، لا للأشخاص، للطريقة التي كنا نراهم بها، حين كان القلب أقلّ خبرة… وأكثر صدقًا.
الحنين ليس ذاكرة، بل إعادة تأليفٍ للذاكرة، يمنح الألم معنى، ويُلبس الخسارة شكلًا قابلاً للحياة.
هو ذاك التناقض الجميل— يدفئنا بما فقدناه، ويؤلمنا بما لم يعد ممكنًا.
وفي لحظة صفاء، أدرك:
أن الحنين لا يعيد شيئًا، بل يُعلّمنا كيف نحمل ما مضى دون أن نسقط تحته.
فأبتسم… لا لأن الماضي كان أجمل، ولا لأن الحاضر أقلّ، بل لأنني— للمرة الأولى — أفهم أن الجمال ليس في ما كان… بل في قدرتي ، على أن أتذكّر… دون أن أنكسر.
