الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد
-في مساءٍ تماهت فيه الذاكرة مع الحاضر، وتصافحت فيه القلوب قبل الأيادي، كان لي شرف الحضور في اجتماعٍ استثنائي احتضنته إحدى الاستراحات الجميلة بمدينة الرياض، جمع نخبة من حكّام التنس الأرضي في المملكة؛ أولئك الذين شكّلوا ملامح البدايات، وكانوا شهودًا على زمنٍ جميل، بل وصنّاعًا له.
جاء هذا اللقاء بمبادرة كريمة من الحكم الأستاذ سعود العبدالرحمن، الذي أعاد بخيوط التواصل دفء العلاقات بين زملاء المهنة، داخل الرياض وخارجها، ليجتمع ما يقارب ثمانين حكمًا تحت سقفٍ واحد، في مشهدٍ يفيض بالوفاء والانتماء. وقد زاد اللقاء بهاءً حضور عدد من الأسماء التي تركت بصمة واضحة في مسيرة اللعبة، ومنهم الدكتور رشيد الحمد، وشارخ الشارخ، وعامر القحطاني، وجلال الفرج، ومحمد الدرويش، ويوسف الطريف وفارس فضل وابراهيم الدعيج وابراهيم القاسم وعلي النشوان وحمد الفوزان وفهد العنقري وعبدالله الشهري وعلي صنيع، إلى جانب كوكبة من الحكّام الذين لا تقل أدوارهم أهمية.
لم يكن اللقاء مجرد اجتماع عابر، بل كان مساحة إنسانية نابضة، استُحضرت فيها البدايات الأولى للعبة التنس في المملكة، واستعيدت المواقف الطريفة واللحظات التي شكّلت ذاكرة مشتركة لا تُنسى. دار الحديث بعفوية، وغمرته الألفة، وظلّلته روح الكرم التي تجلّت في كل تفاصيل الأمسية، من حسن الاستقبال إلى مائدة العشاء التي أُعدّت بعناية لهذه المناسبة.
الأجمل في هذا اللقاء أنه لم يكن استرجاعًا للماضي فحسب، بل كان أيضًا التقاءً على محبةٍ متجددة، ورغبة صادقة في استمرار هذا التواصل، حيث اتفق الحضور على أن يكون هذا اللقاء تقليدًا سنويًا، يعيد جمعهم ويعزز روابطهم، ويمنح الأجيال الجديدة صورة حيّة عن قيمة الوفاء للمهنة والزملاء.
وفي ختام الأمسية، عبّر الجميع عن بالغ شكرهم وتقديرهم للزملاء الذين تولّوا تنظيم هذا اللقاء، وعلى رأسهم سعود العبدالرحمن، وجبرين الجبرين، وعبدالله العريفي ومن معهم من فريق العمل، الذين أثبتوا أن المبادرات الصادقة قادرة على صناعة لحظات لا تُنسى.
إن مثل هذه اللقاءات لا تُقاس بعدد الحضور، بل بما تتركه من أثر في النفوس، وما تبنيه من جسورٍ بين الماضي والحاضر، لتظل الرياضة — كما كانت دائمًا — أكثر من مجرد منافسة، بل حكاية إنسانية عنوانها الوفاء.