د/ عمرو خالد حافظ – متابعات
في ليلة غاب فيها اللون الأصفر وظهر “الأزرق الداكن”، كتب النصر فصلاً جديداً من فصول هيمنته القارية.
لم يكن مجرد فوز عابر، بل كان استعراضاً للقوة في قلب “زعبيل”، أعاد للأذهان هيبة “العالمي” في المحافل الكبرى.
بأربعة أهداف هزت أركان دبي، لم يمنح رفاق رونالدو خصمهم الوصل أي فرصة للتنفس. كانت رسالة شديدة اللهجة لكل المنافسين، مفادها أن النصر لا يبحث فقط عن التأهل، بل عن استعادة عرشه المفقود منذ عقود.
هذا الانتصار العريض فتح الباب أمام أرقام تاريخية استثنائية، حيث حجز النصر مقعده في نصف النهائي للمرة السابعة. هي رحلة طويلة من الكفاح القاري، بلغت ذروتها في هذه النسخة الاستثنائية من دوري أبطال آسيا 2.
انطلقت شرارة الإبداع في الدقيقة 11، عندما وضع الأسطورة كريستيانو رونالدو بصمته المعتادة، مفتتحاً التسجيل. هدف مبكر بعثر أوراق الوصل وأكد أن “الدون” جاء إلى دبي بمهمة واحدة وهي الحسم.
ولم يتوقف الإعصار النصراوي، ففي غضون دقيقتين فقط، انهار الدفاع الإماراتي تماماً أمام ضربات المدافعين. إينيجو مارتينيز سجل الثاني في الدقيقة 24، وتبعه عبد الإله العمري بالثالث في الدقيقة 26.
هذا الانفجار التهديفي المبكر جعل الشوط الثاني مجرد نزهة تكتيكية للمدرب واللاعبين.
وبحلول الدقيقة 80، أبى السنغالي ساديو ماني إلا أن يضع توقيعه الخاص بالهدف الرابع، مختتماً ليلة “الدمار الشامل” الكروي.
بهذا التأهل، يضرب النصر موعداً في نصف النهائي يوم الأربعاء المقبل، منتظراً الفائز من لقاء الأهلي القطري والحسين إربد. مواجهة ستكون هي الجسر الأخير للوصول إلى الحلم الأكبر والمباراة النهائية في مايو.
وعلى الضفة الأخرى من القارة، يترقب غامبا أوساكا الياباني هوية بطل الغرب، بعد أن حجز مقعده رسمياً، صراع “الشرق والغرب” بات وشيكاً، والنصر يبدو في أبهى حلة فنية لتمثيل الكرة السعودية.
وبالعودة للتاريخ، نجد أن النصر يمتلك سجلًا حافلاً في أدوار الأربعة؛ فمنذ موسمي 1991 و1997 في كأس الكؤوس، وصولاً إلى طفرة 2020 و2021 في دوري الأبطال، ظل النصر رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه.
المثير في الأمر أن البطولة الحالية بمسماها الجديد “دوري أبطال آسيا 2” أعادت للأذهان حقبة التسعينات الذهبية. حينها تُوّج الفريق بكأس الكؤوس والسوبر الآسيوي عام 1998، وهو المجد الذي يخطط لتكراره الآن.
وتعكس نتائج الفريق في النسخة الأولى بمسماها الجديد “النخبة” العام الماضي، وصولاً للنسخة الحالية، استمرارية مذهلة. فالنصر بات ضيفاً دائماً على المربع الذهبي، مما يؤكد جودة العمل الفني والإداري داخل النادي.
الآن، تترقب الجماهير أن يترجم هذا الوصول السابع إلى لقب قاري ثالث يزين الخزائن. فالفريق يمتلك حالياً كل أدوات النجاح، بدءاً من القوة التهديفية المرعبة وصولاً إلى الخبرة القارية العميقة للاعبيه.
رحلة البحث عن الذهب تتطلب هدوءاً في نصف النهائي القادم، مهما كانت هوية الخصم. فالتفوق الفني لرفاق رونالدو واضح، لكن كرة القدم القارية دائماً ما تخبئ مفاجآت تتطلب تركيزاً كاملاً طوال 90 دقيقة.
ويبقى التساؤل الأهم في الشارع الرياضي: هل ينجح النصر في فك عقدة النهائيات الأخيرة؟ الرباعية في شباك الوصل تعطي مؤشراً إيجابياً، لكن الحقيقة ستظهر فوق الميدان في الموقعتين القادمتين.
إن الإصرار الذي أظهره الفريق في دبي، وتخلي “النمور” عن قميصهم المعتاد من أجل “الأزرق”، يعكس مرونة كبيرة. هي روح الفريق الواحد التي تسعى لكتابة تاريخ جديد يليق باسم النصر العالمي.
ترقب لفض الاشتباك العربي في الطريق للنهائي:
بين طموح الأهلي القطري وعزيمة الحسين إربد، يراقب النصر المشهد بهدوء الواثق.
فالفريق الذي يطمح للقب الـ 17 من مايو، يدرك أن طريقه يمر عبر قمة عربية خالصة في نصف النهائي، فهل يكتمل الحلم؟