بقلم: قماشة العويدان
أسندتُ رأسي على مخدتي،
وأطلقتُ لذاكرتي العنان…
فالماضي لا يعود،
لكنه لا يغادر أيضًا،
إنه يسكننا… لا كزمنٍ مضى،
بل كحقيقةٍ لم تكتمل.
كنتُ بين فكرتين:
أن أنسى…
أو أن أفهم لماذا لا أستطيع النسيان.
فالنسيان ليس فقدانًا،
بل اختيارٌ مؤلم
نُجبر عليه حين تعجز قلوبنا
عن حمل ما تُحب.
كان الليل حالكًا،
والسماء تمطر،
وصوت المطر يهمس لي:
“بعض الألم لا يُمحى…
بل يُعاد تشكيله داخلك
حتى تتعلم منه لا تهرب.”
هدأتُ قليلًا،
لكن في داخلي
كان وجعٌ يكتبني من جديد،
كأن الألم
هو اللغة الوحيدة
التي يفهم بها القلب نفسه.
كنتُ أبحث عن استقرارٍ داخلي،
فاكتشفت أن الاستقرار
ليس غياب العواصف،
بل القدرة على الوقوف
وسطها دون أن تنهار.
أتذكّر الضحكات،
فأدرك أن الجمال
ليس فيما كان،
بل في قدرتنا على تذكّره
دون أن ننكسر.
فتحتُ نافذتي،
أراقب الناس…
كلٌ يعرف طريقه،
وأنا؟
أدركت أن التوهان
ليس أن تضل الطريق،
بل أن تبحث عن نفسك
في أماكن لم تعد تُشبهك.
نافذتي لم تكن زجاجًا فقط،
بل كانت حدًا فلسفيًا
بين عالمين:
عالمٍ يمضي،
وقلبٍ عالق.
في غرفتي كان الظلام،
لكن الحقيقة أن الظلام
ليس غياب الضوء،
بل غياب المعنى.
وقلبي…
لم يكن ضعيفًا،
بل كان صادقًا أكثر مما يحتمل.
أخشى الكلام،
لأن بعض المشاعر
إذا خرجت بصوتٍ
فقدت نقاءها،
وانكشفت هشاشتها.
تعبتُ من جمع نفسي،
حتى أدركت أن الإنسان
لا يكتمل…
بل يتصالح مع نقصه.
فقررت أن أنسحب،
لا هروبًا،
بل حفاظًا على ما تبقى مني،
فأحيانًا
أعظم الشجاعة
أن تختار نفسك.
يا رب…
علّمني أن ما يؤلمني
ليس دائمًا شرًا،
بل طريقًا
لنسخةٍ أقوى مني.
أنت تعلم ما في صدري،
فالقلب حين يعجز عن الكلام،
يتكلم بك.
يا رب…
اجعل في داخلي نورًا
لا تطفئه خيبات الحياة،
وصبرًا
يفهم أن التأخير
ليس حرمانًا…
بل حكمة.
علّمتني الحياة
أن كل ما نفقده
يُعيد تعريفنا،
وأن ما عندك…
ليس فقط خيرًا،
بل هو الخير الذي نفهمه
حين ننضج.
اطمئني يا روحي…
فما كان بيد الله
لم يكن يومًا ضياعًا،
بل أمانًا
بصيغةٍ لم ندركها بعد.