الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد
– في زيارةٍ حملت الكثير من الدهشة والاعتزاز، كان لي شرف التوجه إلى محافظة مرات، تلك المحافظة التي لا تختصرها الجغرافيا بقدر ما يعرّفها الإنسان والعمل. هناك، تتجلى صورة مختلفة للتنمية، صورة ينسجها الأهالي بروح المبادرة، ويقودها رجال آمنوا بأن الأثر الحقيقي يبدأ من خدمة المجتمع.
وكان من دواعي سروري أن ألتقي بالأخ والصديق وزميل الدراسة الأستاذ عبدالله بن محمد المجلي، رئيس جمعية التنمية بالمحافظة، حيث وقفت عن قرب على ما تبذله الجمعية من جهود ملموسة انعكست بشكل مباشر على راحة المواطن وجودة الحياة. لم تكن تلك الجهود تقليدية أو نمطية، بل اتسمت بروح احترافية عالية، وتسابق مع الزمن لتحقيق أثر مستدام يضع مرات في موقع متقدم بين المحافظات.
اللافت في مرات ليس فقط ما تقدمه المؤسسات، بل ذلك التكاتف المجتمعي الفريد؛ إذ يتسابق المواطنون إلى دعم المبادرات والمشاريع، بل ويبادرون قبل أن يُطلب منهم، في مشهد يعكس عمق الانتماء، ويؤكد أن الخير الذي تنعم به بلادنا المباركة، بقيادة حكيمة، قد ترسخ في نفوس أبنائها سلوكًا وعطاءً.
أما الأستاذ عبدالله المجلي، فهو نموذج للقيادي الذي جمع بين الخبرة التعليمية والإدارية والميدانية. مسيرته التي بدأت في ميدان التعليم بمعلمٍ للتربية البدنية، ثم تنقلت بين مواقع قيادية وإشرافية في تعليم شقراء وجامعة شقراء، صقلت لديه خبرات متعددة. حصوله على درجة الماجستير في التربية من جامعة الملك سعود بتقدير ممتاز، إلى جانب مشاركاته المحلية والدولية، أسهم في بناء شخصية قيادية قادرة على إحداث الفرق.
ولم يكن تكريمه بدرع “رجل العام” بمحافظة مرات لعام 1445هـ، واختياره محكّمًا في جائزة الأمير فيصل بن بندر للتميز، إلا انعكاسًا طبيعيًا لمسيرة حافلة بالعطاء. هذه الخبرات المتراكمة تنعكس اليوم بشكل واضح على أداء جمعية البر، وتمنحها بعدًا تنمويًا يتجاوز حدود العمل الخيري التقليدي.
ما رأيته في مرات يبعث على الفخر، ويؤكد أن التنمية الحقيقية لا تقوم على الإمكانات فقط، بل على الإخلاص، والعمل الجماعي، والرؤية الواضحة. إنها تجربة تستحق أن تُروى، وأن تُزار.
ولعل نصيحتي لكل من يبحث عن تجربة مختلفة، أن يضع محافظة مرات ضمن وجهته القادمة؛ ليستمتع بمعالمها الأثرية، ويعيش أجواءها المجتمعية الفريدة، ولا يفوّت حضور ملتقى الشتاء بمرات الذي يُقام في شهر نوفمبر من كل عام، حيث تتجسد روح المكان في أجمل صورها.
مرات… ليست مجرد محطة عابرة، بل درس حيّ في كيف يكون الإنسان شريكًا في صناعة التنمية.
