بقلم الاستشارية الأسرية والنفسية
مزنة مبارك الجريد
ليست المملكة العربية السعودية كياناً مفككاً أو مجموعة أراضٍ متباعدة كما يحاول بعض المشككين والحاقدين تصويرها، وليست الحجاز أو نجد أو تهامة أو عسير أو المنطقة الشرقية أجزاءً غريبة عن بعضها؛ بل هي أقاليم من جغرافية الجزيرة العربية، يجمعها تاريخ طويل وروابط دينية واجتماعية وثقافية وحضارية عميقة.
ومن أعظم الشواهد التاريخية على امتداد الحركة الإسلامية في هذه الأرض أن الرسول ﷺ وصحابته الكرام رضي الله عنهم تنقلوا في أرجاء واسعة مما يقع اليوم ضمن حدود المملكة العربية السعودية؛ فشهدت مكة والمدينة وبدر وأحد وخيبر وتبوك وحنين والطائف وغيرها أحداث السيرة النبوية والغزوات والسرايا. ثم شهدت نجد واليمامة وشرق الجزيرة وجنوبها أحداثاً مفصلية في عهد الخلفاء الراشدين، ولا سيما حروب الردة.
وهذه الشواهد تؤكد أن هذه الأقاليم كانت جزءاً من فضاء جغرافي وحضاري واحد في قلب الجزيرة العربية، وإن اختلفت أنظمتها السياسية وكياناتها عبر العصور. فلا يجوز توظيف التاريخ لتجزئة الانتماء أو اختلاق خصومات بين أبناء الأرض الواحدة.
أما شرف هذه البلاد، فيكفيها أن الله اختار مكة المكرمة والمدينة المنورة لتكونا موطن أقدس مقدسات المسلمين، وأن من أعظم مسؤوليات الدولة السعودية منذ تأسيسها رعاية الحرمين الشريفين وخدمة ضيوف الرحمن، وهو شرف عظيم ومسؤولية ممتدة.
ورسالتنا إلى الأسرة والمجتمع:
إن الوحدة الوطنية ليست مجرد حدود على خريطة، بل هي انتماء ووفاء وتاريخ مشترك ومسؤولية تجاه الأجيال القادمة.
وعلينا ألا نسمح للأفكار المشحونة أو الروايات الانتقائية أو الحسابات المشبوهة بأن تزرع الفرقة بين أبناء الوطن، أو تجعل أبناء الحجاز ونجد والجنوب والشمال والشرق يشعرون بأنهم ينتمون إلى أوطان متنافسة.
علّموا أبناءكم أن اختلاف المناطق واللهجات والعادات ثراءٌ للوطن، وليس سبباً للتنازع، وأن قوة المملكة في تلاحم شعبها وتماسك مؤسساتها ووحدة قيادتها ومجتمعها.
إن المملكة العربية السعودية اليوم دولة واحدة ذات سيادة وحدود معترف بها، وتاريخ تأسيس وبناء، وهوية وطنية تجمع أبناءها من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب.
فلا تجعلوا التاريخ وسيلة للفرقة، ولا الجغرافيا باباً للتشكيك، ولا الاختلاف مدخلاً لتمزيق النسيج الوطني.
السعودية وطن يجمعنا، والحرمين الشريفين أمانة عظيمة في أرضها، ووحدتنا الوطنية مسؤولية نحملها جميعاً ونورثها لأبنائنا.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وقيادتها وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والإيمان والاستقرار والوحدة.
نقطة آخر السطر