ماهر طلعت – جدة
أكدت الفنانة التشكيلية هنادي سنان، من المدينة المنورة، أن الفن بالنسبة لها ليس مجرد ألوان وخطوط، بل لغة تعبيرية تعكس المشاعر الإنسانية والتجارب الحياتية، مشيرة إلى أن كل موقف أو شخص يمر في حياتنا يترك أثرًا ولونًا مختلفًا يسهم في تشكيل شخصياتنا وهويتنا.

وقالت سنان، خلال حديثها عن مشاركتها في معرض جماعة فناني المدينة المنورة في جولته الثانية والثلاثين بمدينة جدة في رواق أدهم للفنون ، إن علاقتها بالفن بدأت منذ الطفولة، حين وجدت في الرسم وسيلة للتعبير عن مشاعر الفرح والحزن والاستياء، وسط دعم وتشجيع من أسرتها، الأمر الذي أسهم في انتقال موهبتها من مجرد التعبير العفوي إلى الدراسة والممارسة الفنية.
وأضافت: «كل شخص أو موقف نمر به يترك في داخلنا لونًا مختلفًا؛ فهناك من يترك اللون الأبيض بما يحمله من صفاء، وآخرون يتركون ألوانًا وردية أو رمادية، ومن مجموع هذه الألوان والتجارب تشكلت شخصيتي الفنية والإنسانية، وأصبحت اليوم هنادي سنان».
وحول مشاركتها في المعرض، أوضحت أنها تقدم خمسة أعمال فنية تستلهم تفاصيل ومقتطفات من المسجد النبوي الشريف، برؤية تشكيلية خاصة تجمع بين قوة التكوين وعمق الروحانية وجمال العمارة الإسلامية.

وأشارت إلى أنها اعتمدت في أعمالها على اللون الأسود ودرجات الرمادي، تعبيرًا عن القوة والصمود، مع توظيف درجات اللون التفني لإبراز الأبعاد الروحانية للمكان، مؤكدة أن كل لوحة كانت بمثابة رحلة وجدانية عاشتها بكل تفاصيلها.
وقالت: «مع كل مشهد رسمته من المسجد النبوي، كنت أشعر وكأنني أعيش داخل المكان بكل ما يحمله من سكينة وروحانية وجمال معماري فريد، فالعمارة الإسلامية تمتلك هوية استثنائية تميزها عن مختلف فنون العمارة في العالم».
وكشفت سنان أنها تعمدت عدم رسم الطيور أو المصلين داخل لوحاتها، رغبةً في منح المكان ذاته مساحة للتعبير، موضحة: «شعرت أن كل زاوية في المسجد النبوي تحمل روحًا تنطق بالجمال والطمأنينة، ولم أكن بحاجة إلى إضافة عناصر بشرية لتوصيل هذه المشاعر».
وأكدت أنها عاشت خلال تنفيذ هذه الأعمال مشاعر يصعب وصفها بالكلمات، وسعت إلى نقلها إلى المتلقي من خلال اللون والتكوين والتفاصيل المعمارية، متمنية أن يشعر كل من يشاهد لوحاتها بالأمان والجمال والسكينة التي استلهمتها من رحاب المسجد النبوي الشريف.
وأضافت أن رسالتها الفنية تتمثل في نقل المشاعر الصادقة وتجسيد الجمال الكامن في الدين والعادات والتقاليد والهوية الثقافية للمدينة المنورة، بما يعكس ارتباط الفنان ببيئته وموروثه الحضاري.
وفي حديثها عن جماعة فناني المدينة المنورة، أعربت سنان عن اعتزازها بانتمائها إلى الجماعة، مؤكدة أنها تمثل لها عائلة ثانية تقوم على المحبة والدعم والاحتواء والتعاون بين أعضائها.
وأشادت بدور مؤسس وقائد الجماعة الدكتور فؤاد مغربل، في تعزيز روح العمل الجماعي وترسيخ العلاقات الإنسانية والفنية بين الأعضاء، قائلة: «ما يميز جماعتنا أننا أسرة واحدة، يجمعنا الشغف بالفن، ونعمل جميعًا بروح واحدة تحت مظلة الدكتور فؤاد مغربل، انطلاقًا من مبدأ أن الفرد للمجموعة والمجموعة للفرد».
وأوضحت أن الجولة الثانية والثلاثين انطلقت من المدينة المنورة، حيث استمر المعرض لأكثر من شهر، قبل انتقاله إلى مدينة جدة، على أن تكون العاصمة الرياض محطته المقبلة، في إطار السعي إلى إيصال التجارب الفنية والإبداعية لأعضاء الجماعة إلى مختلف مناطق المملكة.
وأكدت أن هذه الجولات تمثل فرصة للتواصل مع الجمهور ونشر الثقافة البصرية وإبراز المواهب التشكيلية، قائلة: نحمل فننا وجمالنا وطاقتنا الإبداعية إلى مختلف أنحاء وطننا الغالي، لنمنح الجميع فرصة الاستمتاع بالفن واكتشاف ما يحمله من رسائل إنسانية وجمالية.
واختتمت الفنانة التشكيلية هنادي سنان حديثها برسالة دعت فيها الجميع إلى اكتشاف مواهبهم وقدراتهم الإبداعية، حيث قالت : كل إنسان بداخله فنان بطريقته الخاصة، فقط اكتشفوا الفنان الذي يسكن داخلكم، واستمتعوا بالحياة.