بقلم: راشد بن محمد الفعيم

تُعد الفصول الأربعة من الظواهر الطبيعية المهمة التي ارتبط بها الإنسان منذ القدم، وقد اعتمد الناس في معرفة بداياتها ونهاياتها على عدة طرق وحسابات مختلفة، لذلك فإن لكل فصل من الفصول الأربعة أكثر من تاريخ للدخول، بحسب الجهة العلمية أو التراثية التي يُستند إليها في الحساب.

فعلى سبيل المثال، يدخل فصل الصيف أرصاديًا في الأول من شهر يونيو من كل عام ميلادي، وهو التاريخ المعتمد لدى المراكز الأرصادية والمناخية العالمية،

حيث يتم تقسيم السنة إلى أربعة فصول متساوية لأغراض الرصد والإحصاء المناخي.

أما بحساب النجوم والأنواء المحلي، وهو الحساب المعروف والمتوارث عند أهل البادية والمزارعين والمهتمين بالأنواء والنجوم، فإن دخول فصل الصيف يكون في السابع من يونيو من كل عام ميلادي. وهذا التاريخ مثبت ومتداول في عدد من التقاويم المحلية، مثل تقويم أم القرى، والتقويم الزراعي، والتقويم القطري

وبعض التقاويم الخليجية التي تُشير إلى مواسم النجوم والأنواء.

ويرتبط هذا الموعد بظهور نجم الثريا في الأفق الشرقي الجنوبي قبيل شروق الشمس، وهي علامة فلكية اشتهرت عند العرب منذ مئات السنين، حيث كانوا يستدلون بها على تغير الفصول ودخول المواسم وانتقال الأحوال الجوية. وقد تناقلت الأجيال هذا الموروث جيلاً بعد جيل، حتى أصبح جزءًا من الثقافة الشعبية والتراث العربي الأصيل.

وقد أشار إلى هذا التاريخ عدد من العلماء والباحثين والمهتمين بالأنواء والنجوم، ومن أبرزهم الشاعر والفلكي الشعبي راشد الخلاوي رحمه الله، والعلامة محمد القاضي رحمه الله، والعالم الفلكي الكويتي صالح العجيري رحمه الله، وغيرهم من المهتمين بعلم المواسم والأنواء، حيث اتفقوا على أن دخول فصل الصيف وفق حساب النجوم والأنواء يكون في السابع من يونيو من كل عام ميلادي.

أما دخول فصل الصيف فلكيًا فيكون في الحادي والعشرين من شهر يونيو تقريبًا من كل عام، ويُعرف هذا الحدث باسم الانقلاب الصيفي، وهو الوقت الذي تتعامد فيه الشمس على مدار السرطان. وعند هذه اللحظة يبلغ النهار أطول مدة له خلال السنة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، بينما يكون الليل في أقصر فتراته.

ويُعد مدار السرطان أحد الخطوط الرئيسية الخمسة المعروفة على الكرة الأرضية، وهي: خط الاستواء، ومدار السرطان، ومدار الجدي، والدائرة القطبية الشمالية، والدائرة القطبية الجنوبية. ومدار

السرطان خط وهمي رسمه علماء الفلك والجغرافيا لتحديد المواقع التي تتعامد عليها الشمس خلال الانقلاب الصيفي.

ويمر مدار السرطان داخل المملكة العربية السعودية عبر عدد من المناطق، حيث يمر بالقرب من هجرة يبرين في المنطقة الشرقية، ثم يتجه غربًا مارًا في محافظة حوطة بني تميم

جنوب مدينة الرياض

، حتى يصل إلى ساحل البحر الأحمر بالقرب مركز الرايس غرب المملكة.العربية السعودية

ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الحسابات الثلاثة لا تتعارض فيما بينها، بل إن كل حساب منها يعتمد على منهج مختلف في تحديد بداية الفصل:

*الحساب الأرصادي:*

يبدأ الصيف في 1 يونيو.

*حساب النجوم والأنواء: يبدأ*

الصيف في 7 يونيو.

*الحساب الفلكي*

: يبدأ الصيف في 21 يونيو عند الانقلاب الصيفي.

ولهذا السبب قد نجد أكثر من تاريخ لدخول الفصل الواحد، وكل تاريخ صحيح ضمن المنهج الذي يستند إليه. وقد عُرفت هذه الحسابات منذ زمن طويل لدى العلماء والباحثين والمهتمين بالمناخ والفلك والنجوم، كما أنها ما زالت تحظى باهتمام واسع لدى المزارعين وأهل البادية والمهتمين بالتراث والموروث الشعبي في الجزيرة العربية.

ويبقى علم الفصول والأنواء من العلوم التي تجمع بين المعرفة الفلكية الحديثة والخبرة التراثية المتوارثة، مما يعكس عمق ارتباط الإنسان ببيئته ومراقبته الدقيقة للسماء والنجوم على مر العصور.

📌 ملاحظة:

إن ارتفاع درجات الحرارة أو برودة الأجواء لا يعني بالضرورة دخول فصل جديد، فلكل فصل موعده وحسابه المعروف.

ومن رحمة الله تعالى أن تغيّر الفصول لا يأتي فجأة، بل يسبق الصيف تدرجٌ في الحرارة، ويسبق الشتاء تدرجٌ في البرودة، حتى تتأقلم الأجسام والكائنات الحية مع الأحوال الجوية الجديدة.

لذلك فإن الشعور بالحر أو البرد قبل موعد الفصل يُعد من مقدمات دخوله، وليس دليلاً على دخوله فعليًا، وفي ذلك تتجلى حكمة الله ورحمته بخلقه.

اترك تعليقاً