بقلم : نجود العتيبي

أيها القارئ، أخبرك بسرٍ صغير قبل أن تبدأ :
هذه المقالة جاءتني على عجل، وكان مطلوبًا مني أن أولدها للنور خلال ثمانٍ وأربعين ساعة فقط، لكنها كُتبت بالكامل تحت تأثير أغنيةٍ كانت تعبث بالمشاعر أكثر مما تمنحني التركيز، لذلك إن وجدت بين السطور شيئًا من الفوضى الجميلة، أو مشاعر زائدة، أو جملًا تبدو وكأنها خرجت من قلبٍ مرتبك، فاعلم أن الأغنية تتحمّل نصف المسؤولية على الأقل.

قرأتُ ذات مرة عبارة تمنّيت لو أن كل قائد يتأمل معناها جيدًا :
“حين يشعر الموظف بالتقدير يُعطي أكثر مما يُطلب منه”

فالاحترام لا يكلّف شيئًا، لكنه يصنع فرقًا هائلًا في روح الإنسان، وشغفه، وانتمائه للمكان.

القائد الحقيقي لا يكتفي بإدارة العمل، بل يعرف كيف يحافظ على حماس فريقه، وكيف يجعل التقدير جزءً من بيئة العمل لا استثناءً فيها.

ليست كل بيئة عمل تبدو “مهنية” تُشبه السلام من الداخل، فالمهنية الحقيقية لا تُقاس فقط بحجم الإنجاز، بل بالطريقة التي يُعامل بها الإنسان كل يوم؛ بالأسلوب، والاحترام، والمساحة التي يشعر فيها بأنه مُقدَّر لا مُستنزَف.

قد يتحمّل الإنسان ضغط العمل، وكثرة المسؤوليات، وحتى الأيام الثقيلة، لكنه لا يستطيع طويلًا البقاء في مكان تُرهقه القسوة، أو تُطفئه الكلمات الجافة، أو يشعر فيه أن التقدير غائب مهما بذل ، فالاحترام داخل بيئة العمل ليس رفاهية، وأسلوب الحديث ليس تفصيلًا عابرًا.

بعض الكلمات تصنع طمأنينة كاملة، وبعض الأساليب قادرة على أن تُطفئ شغف شخص كان يأتي إلى عمله بقلبٍ ممتلئ بالحماس، وأفضل بيئات العمل ليست التي تُتقن الإنجاز فقط، بل تلك التي تجعل الإنسان يعمل بشغف، دون أن يفقد راحته، أو سلامه، أو الجزء اللطيف منه.

والآن يا عزيزي القارئ، يمكنك التوقف هنا؛ لأن السطور القادمة ليست للجميع، بل لشخصٍ واحد خُبئت له كل هذه الكلمات بين الحروف.

وهذه الكلمات لا تمتّ لكاتبتها بصلة، فهي ليست إلا صوتًا كُتب نيابةً عن قلبٍ آخر، ومشاعر طُلب منها أن تُصاغ كما هي؛ لتنقل شعورًا يخصّ قلبًا آخر..

كيف حالك؟ وكيف هي الأيام من دوني؟!

كنت أترقب تلك اللحظة التي ينتهي فيها كل هذا البُعد بكلمة منك تقول .
“ما بيننا أكبر من أي خلاف ”

بينما أنت كنت تجاهد لكي تثبت بأني الطرف المذنب .

كنت أعاتبك بقلبي، ولم أنتظر منك إلا اللين، وكنت أنت تعاتبني بعقلك، ولم تنتظر مني إلا “الهزيمة أمامك”.

الأسلوب الجميل ليس مجرد كلمات مرتبة، بل احترام يُشعر به الآخر قبل أن يُفهم، وانعكاس لِما في داخلهم وتربيتهم.

فالكلمة الطيبة تفتح القلوب حتى في أصعب المواقف.

وكما قال أدهم شرقاوي:
“بعض البشر راقون حتى في خصامهم “

اترك تعليقاً