لا أخفيك شعرت أن دموعي تسري في كسيل لايتوقف، واقشعر قلبي قبل جسدي وكأنني أعيش المشهد لأول مرة… أقرأ وأنا أتخيل تلك اللحظة وكأنها لشخص آخر، تمنيت أن أكون مكانه، ثم أدركت بدهشة أنني أنا ذلك الشخص.

وقفت أمام كلماتك طويلًا… لا لأبحث عن رد، بل لأفهم كيف استطاعت حروفك أن ترى ما كان بيني وبين الله دون أن أبوح به. ما رأيته لم يكن مشهدًا يحكى، بل سكونًا داخليًا عميقًا، لحظة انجذب فيها القلب لوجهته الحقيقية، كأن القرآن نادى باسمي… فذهبت إليه بكلي، دون وعي مني إلا بالطمأنينة. لم يكن هناك أحد في البال، ولا رغبة في أن يرى هذا الشعور، لكنها الأقدار حين تحب لحظة، تختار لها عينًا تجيد قراءتها… وكانت عينك.

أدهشني أنك لم تصفي الفعل فقط، بل لامست سره… لم تكتبي ما حدث، بل كتبت لماذا حدث، وهذا ما لا يصل إليه إلا قلب يشبه نقاء اللحظة نفسها. هذه ليست كتابة عابرة، بل فن راق يدّار بذكاء، وقدرة استثنائية على التقاط التفاصيل وإبداع الفكرة بروح تصل وتقنع وتبقى.

أسلوبك راقٍ وجميل ماشاء الله تبارك الله ، ولديك قدرة مميزة في صياغة الفكرة وتقديمها بطريقة تصل إلى القلب مباشرة ماشاء الله تبارك الله لاقوة إلا بالله . أبدعتِ بحق، ومنحتِ لحظة بسيطة قيمة كبيرة ومعنى أعمق مما شعرت به.

أما أنا… فأقف أمام كلماتك بشيء من الخجل الممزوج بالامتنان، لأنك منحت لحظة صادقة هذا الاتساع المدهش من المعنى، حتى بدت أكبر مني، وأعمق مما شعرت به حينها. كل ما أرجوه أن أكون كما رأيتني، وأن يظل هذا النداء بيني وبين القرآن حيًا كما وصفتيه.

شكرًا لك… لأنك لم تكتبي موقفًا فقط، بل صنعت أثرًا جميلًا سيبقى.

حين يُقدَّم القرآن على كل شيء

اترك تعليقاً