بقلم:الأستاذة لمياء المرشد

في لحظة وصولنا إلى المنتجع، وبينما كانت الأجواء تنبض بالحماس والبهجة، كان هناك مشهد مختلف تمامًا… مشهد يحمل طمأنينة لا تُشترى، وسكينة لا تُوصف.

توجّهنا إلى أحد المصليات الصغيرة، مسجد بسيط المساحة، هادئ الزوايا، تتقدّمه ثلاثة مصاحف وُضعت بعناية في صدر المكان، وكأنها تنتظر من يأنس بها.

كان في المكان فتاتان من الرفقة، تؤديان صلاة العصر بخشوع جميل، يلفّه حضور القلب قبل الجسد. وبعد أن سلّمتا، لم تنشغلا بالحديث أو الانطلاق إلى مرافق المنتجع، بل اتجهت إحداهما إلى المصاحف، تناولت الأول برفق، وأخذت تنفض عنه غبارًا خفيفًا، وكأنها تُعيد إليه حياة الاشتياق. ثم انتقلت إلى الثاني، فالثالث، بكل حب واهتمام.

فتحت أحد المصاحف، وبدأت تقرأ، بهدوء يلامس الروح… ثم أغلقت، وفتحت الآخر، تقرأ منه أيضًا. وفي تلك اللحظة، طلبت الفتاة التي بجانبها أن تعطيها المصحف لتقرأ فيه، وكأن القلوب تتسابق لا على متاع الدنيا، بل على كلام الله.

يا الله… ما أجمل هذا المشهد!

ما أروع أن ترى القرآن حاضرًا في أول لحظات الوصول، قبل الضحك، قبل التصوير، قبل الاستمتاع بالمكان.

لم يركضن إلى المنتجع، ولم تشغلهن تفاصيل الرحلة، بل كان أول همّهن أن لا يُهجر القرآن، أن يُتلى، أن يُلامس القلب، أن يكون هو البداية.

ذلك ليس مجرد موقف عابر… بل رسالة عميقة، بأن القلوب إذا تعلّقت بالقرآن، نظمت حياتها حوله، وقدّمته على كل شيء.

مشهد بسيط… لكنه كبير في معناه.

مشهد يقول لنا:

أن جمال الرحلات لا يكتمل إلا بجمال الروح،

وأن البركة تبدأ حين يكون القرآن هو البداية.

فيا الله… ارزقنا قلوبًا لا تهجر كتابك،

واجعل القرآن ربيعًا لأرواحنا، ونورًا لدروبنا

اترك تعليقاً