كتبها : صالح المحجم
التخبيب سلوك خبيث يقوم على إفساد القلوب والعلاقات بين الناس سواء بنقل الكلام أو تزييفه أو تضخيمه حتى تتحول الحقيقة إلى فتنة وهو من أخطر الآفات الاجتماعية لأنه يستهدف الثقة التي هي أساس كل علاقة إنسانية
وشأن التخبيب وحقيقته أنه فعل دنيء لا يصدر إلا من نفس امتلأت بالحسد وضعف المروءة فهو لا يقوم على الصراحة ولا المواجهة بل على الخفاء والتحريض والسعي لهدم ما هو قائم من علاقات طيبة ويعتمد المخبب غالبا على بناء صورة مشوهة من خلال جزء بسيط من الحقيقة أو من خلال أكاذيب محضة فيصنع منها وهما كبيرا يوقع به بين الناس ودافعه في الغالب كراهية الخير للآخرين والرغبة في زوال ما لديهم من نعمة أو استقرار
ويظهر التخبيب في أوضح صوره عندما يستهدف العلاقة بين الزوجين فيسعى المفسد إلى التحريض بينهما وإثارة الشكوك وإشعال الخلافات حتى يفسد ما بينهما من مودة ورحمة سواء كان ذلك بالقول أو بالفعل وهذا النوع من التخبيب محرم شرعا لما فيه من تعدٍ صارخ على كيان الأسرة وقد شدد فيه الشرع تحذيرا وزجرا فقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من يقوم به فقال لعن الله من خبب امرأة على زوجها ولعن الله من خبب رجلا على امرأته
ولم يقف الأمر عند التحريم الشرعي بل إن هذا الفعل يعد جريمة يعاقب عليها في النظام السعودي حيث يخضع لعقوبات تعزيرية يقدّرها القاضي وفقا لحجم الضرر وما يترتب عليه من آثار وقد تصل هذه العقوبات إلى السجن لمدة قد تبلغ عامين أو الجلد أو الغرامة المالية
أما مضار التخبيب فهي كثيرة ومتعددة فعلى المستوى الاجتماعي يؤدي إلى تفكك الروابط وانتشار البغضاء وزعزعة الثقة بين الناس حتى يصبح المجتمع بيئة مشحونة بالشكوك وعلى المستوى العملي يتسبب في ظلم الأبرياء وقطع الأرزاق وإثارة النزاعات خاصة في بيئات العمل التي تقوم على التعاون والثقة كما أنه من الناحية الشرعية يعد من كبائر الذنوب لما فيه من أذى للناس وإفساد بينهم وقد أمر الله بالتثبت من الأخبار حتى لا يقع الظلم فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين
وإذا نظرنا إلى من تعود عليه آثار التخبيب نجد أنه لا يقتصر على طرف واحد فالمخبب به يقع عليه الظلم ويتعرض للأذى دون ذنب والمخبب إليه قد ينخدع فيقع في الفتنة ويظلم من حوله أما المخبب نفسه فإنه الخاسر الأكبر لأن أمره غالبا ما ينكشف ويسقط من أعين الناس ويصبح موضع ريبة فلا يثق به أحد
وأما كيفية التعامل مع هذا السلوك فتكون أولا بالتثبت وعدم الانسياق خلف كل ما ينقل إلينا من كلام ثم بالمواجهة الحكيمة التي تجمع الأطراف وتكشف الحقيقة وتقطع طريق الفتنة وأخيرا بالابتعاد عن أهل التخبيب وعدم مجالستهم لأنهم يفسدون القلوب ويزرعون الشكوك
إن التخبيب لا يبني مجتمعا ولا يصلح علاقة بل هو معول هدم خفي ولذلك كان واجبا على كل عاقل أن يحذره وأن يحمي نفسه ومن حوله منه وأن يكون ممن يصلح ولا يفسد ويجمع ولا يفرق