بقلم: رحمة أحمد الشهري
نعمل بجدٍ واجتهادٍ طوال اليوم، نركض في مضمار الحياة حتى نعود إلى بيوتنا في نهايته؛ وقد أثقلنا الإرهاق، وكبلتنا آلامٌ لا يعلم مضاها إلا الله. ولكن، ومع أخذ قسطٍ من الراحة، يتغير الحال، وتدبُّ الحياة في الأجساد من جديد، لتنشط وتعود مرة أخرى لممارسة طقوس الحياة المختلفة.
إننا في حالةٍ من الشد والجذب طوال العمر، وهو أمرٌ اعتاد عليه الإنسان منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها تحمل المسؤولية. هذا النوع من التعب البدني هو “ضريبة السعي” التي نعرف كيف نسددها بالراحة والنوم.
السر الدفين
ولكن، ما لا نستطيع تحمله حقاً هو ذاك الشعور الخفي الذي يكمن بين أضلع كل شخص منا؛ إنه “السر الدفين” الذي يرهق العقل والوجدان، ويغير من الملامح مع مرور الوقت دون أن نشعر. فبينما يظهر تعب الأعمال على الأجسام ويزول بالاسترخاء، نجد أن تعب الوجدان يعيد صياغة أشكالنا، ويحفر في وجوهنا أخاديد لم تخلقها السنين، بل صنعها الأنين الصامت.
دعوة للتطهر
لذلك؛ أقول للجميع: تخلصوا من أحزانكم وهمومكم كما تتخلصون من ملابسكم القديمة. لا تسمحوا لتلك المشاعر أن تستوطن أعماقكم حتى لا تشيخ عقولكم وقلوبكم بلا جدوى. إن تكديس الهموم داخل الوجدان هو الذي يستهلك رونق الإنسان ويطفئ بريق روحه قبل الأوان.
نافذة الأمل
اعلموا دائماً أن الخير آتٍ، رغم قسوة الظروف، ورغم كل ما نراه من أمورٍ مستحيلة. فالذي أودع فينا القوة لترميم أجسادنا بعد تعب النهار، قادرٌ على ترميم أرواحنا بعد انكسار الخواطر.
اجعلوا أرواحكم خفيفة، وأبصروا النور خلف كل عتمة؛ فالحياة رحلة قصيرة لا تستحق أن نمضيها بملامح غيّرها الحزن، وقلوبٍ أثقلها الوجد.
وفي الختام؛ تذكروا أن ملامحنا هي أمانةُ الروحِ لدى الجسد، فلا تظلموا وجوهكم بأحزانٍ يمكن تجاوزها، ولا ترهقوا وجدانكم بانتظارِ ما قد لا يأتي. إن السعي في هذه الحياة مجهدٌ بلا شك، لكنَّ الرضا هو ذاك النهر الذي يغسل أدران التعب من أعماقنا. اتركوا غبار الأيام على عتبات البيوت حين تعودون، وادخلوا بقلوبٍ خاليةٍ إلا من اليقين؛ فالمستقبلُ أجملُ لمن آمنَ أنَّ لكلِّ ليلٍ فجراً، ولكلِّ روحٍ ذابلةٍ سُقيا من عند الله لا تنقطع.”