ربيعة الحربي_الرياض

تضيف الحرفية المصرية عبير ماهر حضورًا لافتًا داخل الركن المصري في “بنان”، حيث تشارك بمنتجات خشبية يدوية تحمل روح التراث المصري ولكن برؤية فنية معاصرة. عبير، صاحبة غاليري متخصص في المنتجات الخشبية الهاند ميد، جاءت هذه المرة لتعرض تجربة مختلفة تقوم على فكرة أساسية: إحياء الرسومات التراثية بأسلوب حديث، الحفاظ على الروح القديمة ولكن بلمسة تليق ببيوت اليوم.

تبدأ الحكاية، كما تقول عبير، من ورشتها التي تعمل فيها على كل المراحل بنفسها وفريقها الصغير: التصميم، التصنيع، التقطيع، النقش، ثم التلوين. تصف عملها بأنه “فن شامل” لا يعتمد على الخشب فقط، بل يدخل في تفاصيله النحاس والزجاج، ما يمنح القطع شخصية غنية تجمع بين الخامة الصلبة والعمل الحرفي الدقيق. في ركن “بنان”، تعرض عبير تابلوهات خشبية تحمل رسومات تراثية أعادت تقديمها بخطوط وألوان أكثر عصرية، بالإضافة إلى منتجات خشبية منزلية مختلفة تحافظ على الهوية المصرية، لكنها تلائم الاستخدام اليومي والمظهر العصري.

وتوضح أنها لا تكتفي بصنع القطع الصغيرة، بل تمتد أعمالها لتصميم وتنفيذ عفش شقق كاملة، بداية من الفكرة على الورق وصولًا إلى المنتج النهائي، وهو ما جعل غاليريها يحظى بسمعة واسعة. تؤكد أن المزج بين التراث والحداثة لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة سنوات من البحث في الرموز الشعبية المصرية القديمة، واختيار ما يمكن تطويره وتحويله إلى منتج يدوّي يبقى جزءًا من الحياة اليومية للناس.

وجودها في “بنان” يعد بالنسبة لها فرصة لعرض هذا المزج الفني أمام جمهور واسع ومتنوّع، ولتقديم فكرة أن الخشب يمكن أن يكون مساحة مفتوحة للإبداع، لا تقتصر على شكل ثابت أو وظيفة محددة. وفي كل قطعة تعرضها، تظهر ملامح المدرسة التي تتبعها، خطوط تراثية واضحة، ألوان مدروسة، تفاصيل دقيقة، وروح حرفية صادقة.

مشاركة عبير ماهر تضيف بعدًا آخر للركن المصري، لأنها تمثّل جانبًا من الحرفة المعاصرة التي لا تفصل بين الوظيفة والجمال، وتقدّم رؤية جديدة للتراث لا تقوم على نقله كما هو، بل على إحيائه داخل قطع خشبية تحمل بصمة يد، وفلسفة تصميم، وحكاية طويلة خلف كل عمل.

اترك تعليقاً