د. وسيلة محمود الحلبي

في قلب المشاعر المقدسة، وبين طرقات مكة المكرمة ومنى وعرفات ومزدلفة، تتجسد أعظم صور العطاء الإنساني في خدمة حجاج بيت الله الحرام، حيث تتسابق الأيدي والقلوب لنيل شرف خدمة ضيوف الرحمن. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا الشرف العظيم لعقود طويلة، يبرز اسم عائلة أبو سرهد كإحدى العائلات الوطنية التي جعلت من خدمة الحجاج رسالة حياة وإرثًا تتناقله الأجيال بمحبة وفخر وإخلاص.

لقد استطاعت عائلة أبو سرهد أن تترك بصمة واضحة ومؤثرة في قطاع الحج والعمرة من خلال منظومة متكاملة من الشركات الرائدة، وفي مقدمتها: ركب الهدى، سرهد، المقام، الفلاح، المشاعر، والميقات، والتي أصبحت جميعها أسماءً مرتبطة بالثقة والجودة والانضباط والتميز في خدمة ضيوف الرحمن.

هذه المسيرة لم تُبنَ في يومٍ وليلة، بل جاءت نتيجة سنوات طويلة من العمل الميداني والخبرة المتراكمة والإيمان الحقيقي بأن خدمة الحاج ليست مجرد وظيفة أو نشاط تجاري، وإنما عبادة وشرف ومسؤولية عظيمة. ولذلك نجد أن كل موسم حج بالنسبة لعائلة أبو سرهد هو موسم للعطاء والتفاني والعمل المتواصل على مدار الساعة، بروحٍ مليئة بالمحبة والشغف لخدمة ملايين الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

ومن يتابع أعمال هذه الشركات خلال مواسم الحج يلمس حجم الجهد والتنظيم والاحترافية العالية في إدارة الخدمات اللوجستية والنقل والتشغيل والإسكان والتنظيم الميداني، إضافة إلى الاهتمام بأدق التفاصيل التي تسهم في راحة الحاج وسلامته وطمأنينته أثناء أداء مناسكه.

وقد نجحت شركات ركب الهدى وسرهد والمقام والفلاح والمشاعر والميقات في بناء منظومة تشغيلية متطورة تعتمد على الكفاءات الوطنية والخبرات المتخصصة والتقنيات الحديثة، بما يتماشى مع تطلعات القيادة الرشيدة ورؤية المملكة 2030 التي أولت خدمة الحاج والمعتمر اهتمامًا استثنائيًا، وجعلت من تطوير تجربة ضيوف الرحمن أحد أهم مستهدفاتها الوطنية.

ورغم ضخامة المسؤوليات والتحديات التي ترافق مواسم الحج عامًا بعد عام، إلا أن ما يميز عائلة أبو سرهد هو تلك الروح الإنسانية التي تسبق كل شيء؛ روح تعتبر الحاج ضيفًا عزيزًا يجب أن يحاط بالرعاية والاهتمام والاحترام الكامل منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته الأراضي المقدسة.

وفي كل زاوية من زوايا العمل، نجد رجالًا يعملون بصمت وإخلاص، يسهرون على راحة الحجاج، ويتعاملون مع ضغوط المواسم بحكمة وصبر وخبرة طويلة، واضعين نصب أعينهم أن أعظم المكاسب هي الدعوات الصادقة التي تخرج من قلوب الحجاج بعد رحلة إيمانية ميسرة وآمنة.

لقد تحولت هذه الشركات مع مرور الوقت إلى قصة نجاح وطنية تعبّر عن صورة مشرقة للقطاع الخاص السعودي عندما يقترن العمل بالرسالة، والطموح بالإخلاص، والإدارة بالقيم الإنسانية. كما أصبحت نموذجًا يُحتذى به في كيفية الجمع بين المهنية العالية والبعد الإنساني في خدمة الحجاج والمعتمرين.

إن الحديث عن عائلة أبو سرهد ليس حديثًا عن شركات فقط، بل عن تاريخ طويل من الوفاء لخدمة ضيوف الرحمن، وعن رجال حملوا على عاتقهم مسؤولية عظيمة بكل حب وشغف، مؤمنين بأن خدمة الحاج شرف لا يضاهيه شرف.

وفي كل موسم، تتجدد الحكاية… حكاية عشقٍ لا ينتهي لخدمة بيت الله الحرام، ورسالةٍ عنوانها الإخلاص، وقيمتها الحقيقية رضا الله ثم دعاء الحجاج.

وهكذا تستمر عائلة أبو سرهد، عامًا بعد عام، في كتابة صفحات مضيئة من العطاء الوطني والإنساني، لتبقى واحدة من الأسماء التي ارتبطت بصدق وإخلاص بخدمة حجاج بيت الله الحرام، ولتبقى رسالتهم الخالدة:

“خدمة الحاج شرف… والإخلاص نهج لا يتغير.”

اترك تعليقاً