عمار سعيد فاضل
عضو الجمعية العمانية للكتاب و الادباء

صاحبة السمو السيدة فاطمة بنت علي بن السلطان سالم بن السلطان ثويني بن السلطان سعيد بن الإمام سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد، حرم السلطان تيمور بن السلطان فيصل بن السلطان تركي بن السلطان سعيد بن سلطان، و والدة ولي عهده و خليفته السلطان سعيد بن تيمور وهي جدة باني نهضة عمان السلطان قابوس بن سعيد وزوجة جد حضرة صاحب الجلالة سلطان البلاد المفدى السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه لله و رعاه،  و من جانب اخر فوالدتها هي السيدة علياء بنت السلطان برغش بن سعيد بن سلطان جدها لأمها وخالها السلطان خالد بن برغش بن سعيد بن سلطان و خالتها السيدة نونو بنت برغش و التي اقترنت بالسلطان حمد بن ثويني بن سعيد بن سلطان.

و في مراحل عمرها المبكرة تأثرت السيدة فاطمة بتواجد نخبة من العلماء والمفكرين والمثقفين التي احتضنتهم زنجبار، حيث كانت مركز حيوي للثقافة والعلم، لذا انعكست هذه الأجواء عليها، لتصنع لها مناخًا علميًا وثقافيًا محفزًا.
لذا تشكلت شخصيتها بالعلم والدين لتصبح سيدة قيادية وقوية ذات علم ودين.
السيدة فاطمة هي سليلة سلاطين، تربت وربت و عاصرت أحد عشر سلطانا، و حكم من نسلها سلاطين، و من حكم من أقاربها احدى عشر سلطانا.
كانت ذات علم و حكمة و حنكه، و تجسد كل ذلك في حرصها الشديد على تلقي نجلها السلطان سعيد العلم في أرقى المؤسسات التعلمية وتلقينه علوم الدين و التاريخ و اللغة.
وتعد السيدة فاطمة من أكثر الشخصيات نفوذًا خلال فترة حكم زوجها السلطان تيمور (1913-1932م) وابنها السلطان سعيد (1932-1970م)، منذ عام 1913م حتى وفاتها سنة 1967م.
فقد اصبحت سيدة عمان الأولى في ذلك العهد بكل ما للكلمة من معنى .
لذا كانت مربية فاضلة، وزوجة عظيمة.
فلقد مرت تلك المرحلة بعقبات سياسية واقتصادية كانت هي السند والأم والزوجة الحكيمة والقوية التي آزرت الحكم الحكم بحنكتها و صبرها .
وجدير بالذكر ان انطلاق تعليم النساء كان في كنفها وتحت ظلها ورعايتها .. كانت الانطلاقة الأولى النساء نحو التمدرس في مدرسة خصصت حصرا للنساء تحت إشراف المعلمين أم سعيد و أبو سعيد حيث خصص المعلمين في خمسينات القرن الماضي الطابق الأرضي لمسكنهما كقاعات دراسية مخصصة للنساء لتلقي العلوم
ومن المعالم التي تركتها السيدة فاطمة بنت علي بيت عريق، يقع في منطقة علاية شانغاني بجزيرة أونغوجا- زنجبار في أرقى منطقة في المدينة الحجرية بزنجبار ، وقد استخدم بعد أحداث عام ١٩٦٤ كمبنى لإدارة التربية والتعليم لسنوات طويلة وجدير بالذكر أنها عملت له بعض التغيرات كبناء الدرج في وسط البيت ليربط الاقسام بالطوابق العلوية، وينقسم هذا البيت إلى قسمين أساسين وهما قسم للسكن والمبيت من جانبه الأيسر، وقسم الجانب الأيمن به قاعات للمجلس وذلك لاستقبال الضيوف والزوار وللاستراحة.
ولكن مازالت ملامح البيت الأصلي الداخلي والخارجي على شكله وتصميمه لم يتغير، وماتزال تلك التفاصيل تحكي ذلك العهد المضيء ، وتروي ذلك الإنجاز التاريخي.
لم تكن السيدة فاطمة امرأة عادية، لذا سجل لها التاريخ وشهد لها إنجازها وتفانيها للوطن.
أشترت الحكومة العمانية ذلك البيت لاحقا بغرض ترميمه و الحفاظ على قيمته التراثيه، وباعتباره احد أهم معالم حقبة الحكم العماني لشرق أفريقيا.

و في مسقط رأسها وعاصمة حكم أسلافها و أبنائها و تخليدا لذكرى سيدة جليلة من سيدات السلطنة أمر حفيدها صاحب الجلالة السلطان قابوس ببناء جامع السيدة فاطمة بنت علي في الحيل الشمالية بولاية السيب مشكلا تحفة معماريه تطل على بحر عمان يقع على أرض مساحتها 63 ألف متر مُربع، بمساحة بناء زادت قليلًا عن الـ8 آلاف متر مربع، ويشتمل على قاعة رئيسية للصلاة تتسع لـ2200 مُصلٍ وأخرى للنساء تستوعب 330 مُصلية، وفصول دراسية ومكتبة ومجلس عام وقاعة متعددة الأغراض افتتح في العام ٢٠١٨ بتكليف سامي تحت رعاية صاحب السمو السيد شبيب إبن زوجها السلطان تيمور بن فيصل وبحضور عدد من أصاحب السمو افراد الأسرة المالكة الكريمة
و الجدير بالذكر أن من اخوان سمو السيدة فاطمة من تولى ولاية عهد سلطنة زنجبار و هوصاحب السمو السيد محمد بن علي بن سالم كان ولي عهد لسلطنة زنجبار انذاك حتى توفى و لم يتولى الحكم و لم ينجب ذرية.
كما أن لسموها اخ اخر هو سمو السيد سالم بن علي الذي تولى عدة مناصب منها نائب محافظ العاصمة مسقط – وكان المحافظ آنذاك سمو السيد ثويني بن شهاب بن فيصل، و قد قام سمو السيد سالم بن علي بتمثيل جلالة السلطان قابوس في عدد من المناسبات الرسمية حيث كان من أبرز رجال الدولة في عهد النهضة المباركة و من ابناء سمو السيد سالم بن علي : سمو السيد قيس بن سالم بن علي آل سعيد سفير سلطنة عمان لدى جمهورية تركيا، و سفير فوق العادة ومفوضا غير مقيم لدى جمهورية جورجيا.
و سمو السيد جيفر بن سالم – رئيس دائرة جامعة الدول العربية بوزارة الخارجية و سفير السلطنة لدى عدة دول منها فرنسا و البحرين و هولندا و السويد.
و سمو السيد محمد بن سالم – رئيس دائرة المراسم بوزارة الخارجية و شغل سابقا رئاسة قطاع المناقصات بوزارة الدفاع و نال سموه و سام النجمه الإطاليه من الحكومة الإطاليه
كذلك سمو السيد نمير بن سالم – مدير عام للمطبوعات و المصنفات الفنيه سابقاً بوزارة الاعلام ومؤسس الجمعيه العمانيه للكتاب و الادباء الذي رعى تدشينها مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله و رعاه (و الذي كان يشغل منصب وزير التراث و الثقافة آنذاك) ، و سمو السيد نصر بن سالم آل سعيد و الذي يعمل بالمكتب السلطاني.

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.