للكاتب الدكتور /عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان

رئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية لصعوبات التعلم

قال الله تعالى: (والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورىٰ بينهم ومما رزقناهم ينفقون).صدق الله العظيم
الشورى أساس العدل، والأسرة السعيدة تسودها الشورى، والمجتمع المثالي تسوده الشورى؛ لأنَّ الشورى دليلٌ على تلاحم المجتمع، فكل رأي سديد وراءه متشاورون؛ ومن هنا يمكن القول: أنت تشاور إذا أنت تسير على نهج النبي-صلى الله عليه وسلم- .

وقد طبق الرسول- صلى الله عليه وسلم- الشورى مع أصحابه في غزوة بدر، عندما استشار أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب-رضي الله عنهم- في أخذ الفدية من أسرى بدر، حيث أشار أبو بكر بالأخذ، بينما لم يشر عمر وعلي بالأخذ، فهوى النبي- صلى الله عليه وسلم- إلى ما قاله أبو بكر، فأخذ الفداء من الأسرى ،ورأي الجماعة أفضل من رأي الفرد،
فمن أعظم فوائد الشورى على الفرد والمجتمع إصابة الحق في الغالب: فإن الآراء إذا عرضت بحرية تامة، وأدلى كلٌّ بحجته، وكانت النية صحيحة، والهدف هو الوصول إلى الحق، وقدمت المصلحة العامة، وتجرَّد المتشاورون عن الأهواء والدوافع السيئة، مع التوكل على الله تعالى، فلا أشك أنَّ النتائجَ تكون سليمة، والعواقب حميدة، والتسديد والتوفيق يتنزل من الله تعالى.

وتفيد الشورى في حل المشكلات، وهي من مبادئ التفكير الشمولي، حيث إنِّ إخضاع أي مشكلة للتداول الشوري الحر يُمكِّن أهل الشورى من رؤيتها من زوايا واتجاهات متباينة متقاطعة، وبذلك تضاف الرؤى الجزئية بعضها إلى بعض، وتتضامن وتتكامل قدر الإمكان، وتتشكل في كل مرئي للجميع ثم تتسق وتتوحد محاولات التحليل والتشخيص والإسهامات في اقتراح الحلول، ولا يُتاح ذلك إلا للجماعة المتوحدة؛ لأنَّ العقل الواحد -مهما كان كبيرًا نافذًا- لا يستطيع أن يلمَّ بجميع المعلومات المتعلقة بكل المشكلات التي يتعرض لها، ويفهمها، ويحللها ويشخصها، ويقترح الحلول المجدية في شأنها.

كما أن الشورى تمنع من الوقوع في الندم؛ لأن الشخص الذي يستشير الآخرين ويأخذ برأيهم لا يندم ولا يقع عليه اللوم ،أو العتب، فما خاب من استشار.
لقد ساد الإسلام بالشورى، كما أن الاستشارة ليست خسارة، وكما يقولون استشر ثم استخر، ونجاح العمل بقوة التوكل على رب العالمين وبالشورى، فهي عامل من عوامل إنضاج الفكر والرأي العام، حيث تسهم في تكوين الرأي الرشيد الذي يساعد على استقرار الأمور، والقضاء على السلبية واللا مبالاة التي يعاني منها البعض،
وكذلك من فوائدها تلاقح الأفكار: وتكامل الثقة، وتبادل الخبرة والاطلاع على ما عند الآخرين، والاستفادة من الخبرات المتنوعة، وبعبارة أخرى حصول التكامل بين أفراد المجتمع بالخيرات والبركات والحد من منغصات تحول دون تحقيق السعادة والابتهاج.

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.