بقلم: عبدالعزيز عطية العنزي
في صورة الأستاذ راشد السكران، لا يبدو المشهد مجرد رجل يحمل صقرًا، بل يبدو كأنه يمسك لحظةً كاملة… لحظة توازن بين ما هو بريّ… وما هو إنساني.
الصقر على يده لا يقف صدفة، فهذا الطير لا يعرف الخضوع، ولا يقبل أن يُحتوى إلا حين يشعر أن اليد التي تحمله لا تُريد أن تُقيّده… بل أن تفهمه.
وهنا تبدأ الحكاية…
الأستاذ راشد السكران لا يمسك طيرًا فقط، بل يمسك فكرة عميقة: أن القوة لا تُقابل بالقوة، بل تُقابل بالحكمة.
في تلك القبضة الهادئة، هناك رسالة غير منطوقة: أن من يعرف كيف يُهدئ ما هو جامح، يستطيع أن يُهدئ ما بداخله أيضًا.
الصقر ينظر… ليس لأنه خائف، بل لأنه يختبر ذلك الصمت الذي بينه وبين الإنسان، ذلك الصمت الذي لا يحتاج لغة، بل يحتاج حضورًا صادقًا.
وأنا أتأمل المشهد، أدركت أن الحياة تشبه هذا الطير: إن شددت عليها… نفرت، وإن أهملتها… رحلت، لكن إن منحتها التوازن، اختارت أن تبقى.
ابتسامة الأستاذ راشد ليست مجرد تعبير، بل هي يقين… يقين بأن الأشياء التي نُحسن التعامل معها، تُصبح جزءًا منا دون أن نشعر.
في النهاية، لم يكن الطير هو ما يلفت النظر، بل تلك العلاقة الصامتة بينه وبين من يحمله، علاقة تقول لنا: “ليس كل ما تمسكه بيدك تملكه… لكن كل ما تفهمه بقلبك، يبقى معك… حتى لو حلّق بعيدًا.”