بقلم المحامية: عفاف المهيزع
من واقع الوقوف خلف منصات القضاء ومراجعة ملفات التركات، أجدني أمام مفارقة مؤلمة ،حيث تتحول الأموال والأصول التي جمعها المورث طوال حياته لتأمين عائلته، إلى فتيل يشعل نزاعات قضائية لا تنتهي. إن قضايا الميراث ليست مجرد أرقام في صحيفة دعوى، بل هي جروح غائرة في جسد الترابط الأسري.
إن الإشكالية القانونية التي نواجهها غالباً لا تكمن في غموض النصوص التشريعية -فالحقوق والأنصبة محددة بدقة شرعاً وقانوناً- بل تكمن في “المماطلة” وفي “ضبابية الإدارة” قبل القسمة. بصفتي ممارسة في هذا المجال، أرى أن تأخير توزيع الإرث هو الثغرة التي يتسلل منها النزاع، حيث تتغير قيمة الأصول، وتتداخل المصالح، ويصبح الحل الودي بعيد المنال.
لذا، فإن المسؤولية المهنية تفرض علينا توعية المجتمع بأن “الوضوح القانوني” في حياة المورث، والمسارعة في “تصفية التركة” بعد الوفاة، هما الدرع الأول لحماية العائلة. إن اللجوء لقسمة التراضي وتفعيل دور الوساطة القانونية ليس ضعفاً، بل هو قمة الحكمة لحفظ الحقوق وصون صلة الرحم من استنزاف ردهات المحاكم.
ختاماً، يبقى الميراث الأسمى هو “السمعة الطيبة” والأسرة المتماسكة، فالعقارات قد تُباع، والأموال قد تنفد، أما الشرخ الأسري جراء نزاعات الميراث، فقد لا تجبره كل كنوز الأرض.