بقلم: عبدالعزيز عطية العنزي

في تلك اللحظة، كنت أنا والدكتور تركي بن فهد العيار لا نحمل طيورًا فقط، بل كنا نحمل معنى… لا يُقال بسهولة.

الصقر على اليد ليس زينة، ولا مجرد مشهد جميل يُلتقط، إنه اختبار صامت بين الثقة والخوف، بين من يملك القوة… ومن يملك الهدوء.

وقفتُ بجانبه، أراقب ذلك التوازن العجيب: طيرٌ خُلق ليحلق في السماء، لكنه اختار أن يستقر على يد إنسان.

وهنا أدركت… أن الحرية ليست دائمًا في الطيران، بل أحيانًا في أن تجد من لا يُقيدك… حتى وأنت بين يديه.

الدكتور تركي بن فهد العيار، لم يكن يمسك بطير، بل كان يمسك بثقةٍ جاءت إليه طوعًا، وكأن الصقر يقول: “القوة لا تُخيفني… لكن الطمأنينة تُبقيني.”

أما أنا… فكنت أحمل طيري، وأحمل معه سؤالًا يتكرر داخلي: كم من الأشياء في حياتنا تبدو لنا تحت سيطرتنا، وهي في الحقيقة… مجرد أمانة مؤقتة؟

في تلك اللحظة، لم نكن شخصين في صورة، بل كنا انعكاسًا لفكرة أعمق:أن الإنسان حين يتعامل مع القوة برفق،تصبح القوة صديقة… لا خصمًا.

الطيور فوق أيدينا، لكن المعنى كان فوقنا جميعًا… يحلق بصمت.

وفي النهاية، لم تكن الصورة عنّا… بل عن تلك اللحظة التي جمعت بين القوة، والثقة، والسكينة…

وأثبتت لنا أن أعظم ما يمكن أن تحمله يد الإنسان، ليس ما يقبض عليه… بل ما يطمئن إليه.

اترك تعليقاً