الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد

– في لحظات الفقد، تضيق الكلمات ويثقل الحرف، لكن ذكرى العظماء تظل أوسع من الحزن، وأبقى من الغياب. فقدت نعام الحبيبة رجل التعليم، المعلم الفاضل عبدالله بن سعود العلي (أبو تركي)، الذي كان شعلة تضيء طريق العلم، ومربياً تفانى في أداء رسالته. بقلوب حزينة وأنفس راضية، نودع اليوم أستاذنا القدير الذي رحل عنا جسداً، وبقي فينا أثراً وعلماً.

لم يكن الفقيد مجرد معلم يؤدي واجبه داخل الفصل، بل كان مدرسة قائمة بذاتها، يزرع القيم قبل المعرفة، ويغرس في نفوس طلابه معاني الصدق والاجتهاد والانتماء. لقد كان مثالاً يُحتذى به في دماثة الخلق، والتواضع، وطيبة القلب، متميزاً بحكمته في التوجيه وعدله في النقد، فاستحق أن يحفر اسمه في قلوب طلابه وزملائه.

وقد عُرف رحمه الله بحزمه في التربية ووضوحه في التوجيه، مؤمناً بأن بناء الأجيال مسؤولية عظيمة تتطلب قوة في الموقف كما تتطلب صدقاً وإخلاصاً، وكان لذلك النهج أثره في تشكيل شخصيات كثير من طلابه، الذين حملوا ما تعلموه منه في مسيرتهم وحياتهم.

لقد امتد أثره إلى ما هو أبعد من جدران المدرسة، فكان له بصمة واضحة في تكوين جيل من شباب مركز نعام، جيل أدرك قيمة العلم، وتعلم معنى المسؤولية، واستلهم من معلمه طريق الجد والاجتهاد. جمع بين الحزم والحرص، وبين القوة والإنسانية، فترك إرثاً تربوياً سيظل شاهداً على عطائه.

رحلت يا معلمي، لكن كلماتك ونصائحك ستبقى أمانة في أعناقنا، وسنحملها معنا في مسيرتنا، نهتدي بها كلما ضاقت بنا الطرق. سنظل نذكر مآثرك، ونستحضر مواقفك، ونروي للأجيال كيف كان في نعام معلم صنع فرقاً، وترك أثراً لا يُنسى.

لقد أديت الأمانة على أكمل وجه، ورحلت بعد أن زرعت ما يبقى. والرجال الصادقون أمثالك لا يموتون، بل يخلدهم الزمان في القلوب، وتبقى آثارهم شاهدة على عطاء لا ينقطع. رحمك الله رحمة واسعة، وجعل ما قدمت في ميزان حسناتك، وألهم أهلك ومحبيك الصبر والسلوان.

اترك تعليقاً