إعداد وتقديم: إيمان المغربي
في زمن تتسارع فيه الصور وتتزاحم فيه التفاصيل يبقى الفن التشكيلي احد اكثر اللغات صدقا وقدرة على ملامسة الانسان من الداخل حيث لا تقاس قيمته بما يرى فقط بل بما يحدثه من اثر عميق في الوجدان
وعندما يلتقي الفن برسالة التعليم تتسع الدائرة ليصبح الابداع وسيلة لبناء الانسان وتغدو اللوحة امتدادا لفكرة وموقفا وقيمة تغرس في النفوس
في هذا اللقاء نقترب من تجربة فنانة تشكيلية ومعلمة تربية فنية جمعت بين الحس الابداعي والرسالة التربوية لتقدم نموذج يبرهن ان الفن ليس انعزال عن الحياة بل حضور اكثر وعي بها
نود أن تعرفينا بنفسك كفنانة تشكيلية ومعلمة تربية فنية؟
– أحلام العتيبي خريجة بكالوريوس تربية فنية شامل وتخصص في (خزف ونسيج)
– معلمة تربية فنية في ابتدائية الموهوبات بجدة وعضوة في نادي سعودي ارت
— عضوة في مركز الأمير عبدالإله الثقافي في الطائف
– عضوة في نادي فن وفنانين
– عضوة في نادي قبيس وعضوة في جسفت
– شاركت في عدة معارض
ما هي اهم التجارب التي شكلت تجربتك في الفن التشكيلي والتعليم الفني حتى اليوم؟
تجربتي تشكلت من تلاقي شغفي بالفن مع رسالتي في التعليم فكل حصة دراسية كانت مساحة اكتشاف وكل مشروع مع طالباتي كان رحلة ابداع جديدة كذلك مشاركاتي في المعارض والمبادرات الفنية خاصة المرتبطة بالهوية الوطنية صنعت لدي عمقاً اكبر في فهم دور الفن كاداة تاثير
ما الذي يعنيه لك الفن التشكيلي كفنانة تشكيلية؟
الفن التشكيلي بالنسبة لي ليس مجرد لوحة بل هو لغة صامتة تنطق بكل ما تعجز عنه الكلمات ومساحة اتنفس فيها ذاتي واترجم مشاعري ورؤيتي للحياة
4هل ترى أن الفن التشكيلي رسالة تحملها روحك وتوجهها للمجتمع؟
نعم اؤمن ان كل عمل فني هو رسالة وكل لون يحمل معنى وانا كفنانة ارى نفسي مسؤولة عن توجيه هذه الرسالة بما يخدم الجمال والقيم والهوية
5كيف تؤثر تجربتك كمعلمة تربية فنية على اعمالك الفنية؟
كوني معلمة يجعلني أكثر وعياً وبساطة وعمقا في نفس الوقت فانا استلهم من طالباتي براءتهن وجراتهن واحاول ان اعكس ذلك في اعمالي بروح متجددة وحيوية
هل ترى أن التعليم الفني جزءا من بناء ووعي المجتمع؟
بالتأكيد التعليم الفني لا يصنع فنانين فقط بل يصنع إنسانا واعيا بالجمال قادرا على التعبير ومتذوقا للفن والحياة.
عندما يصنع الفنان التشكيلي لوحة جديدة ما الذي يحاول أن يقوله أو يثيره في نفوس الناس؟
يحاول أن يوقظ شعورا يطرح سؤالا أو يترك اثرا لا ينسى الفن ليس إجابة بل دعوة للتأمل
في عالم اليوم المزدحم بالمعلومات والصور كيف يحافظ الفنان التشكيلي على اصالة الفن التشكيلي والرسالة التي يحب ان تصل؟
بأن يكون صادقا مع نفسه أولا ومتمسكا بهويته فالألة لا تأتي من تقليد الآخرين بل من التعبير الحقيقي عن الذات.
هل يمكن للفن التشكيلي أن يكون أداة للتغيير الاجتماعي أو النفسي وكيف تظهر هذه القدرة في أعمالك؟
نعم الفن قادر على لمس الانسان من الداخل وتغيير نظرته للأشياء في أعمالي أحرص على زرع مشاعر الانتماء والهدوء والجمال وأحيانا أطرح قضايا بشكل بصري يلامس القلب قبل العقل.
كيف يربط الفنان التشكيلي بين التقنية الفنية والإبداع الداخلي وهل يرى أن الفن التشكيلي يحتاج دائما للمهارة ام أن الإحساس الداخلي أهم؟
الفن الحقيقي هو توازن بين المهارة والإحساس فالتقنية تصقل العمل لكن الإحساس هو روحه بدون إحساس يصبح العمل جامدا وبدون مهارة قد لا تصل الفكرة بوضوح.
في تجربتك ما هي اللحظة التي شعرت فيها أن عملك في الفن التشكيلي تجاوز اللوحة ليصبح تأثيرا حيا في حياة الآخرين؟
عندما رايت تاثير الفن على طالباتي وكيف اصبحت بعضهن اكثر ثقة بانفسهن من خلال الرسم ادركت ان الفن لم يعد لوحة فقط بل اصبح وسيلة لبناء انسان
هل تؤمنين أن كل انسان يمكن ان يرى الفن التشكيلي بشكل مختلف وكيف تتعاملين مع التفسيرات المتنوعة لاعمالك؟
نعم وهذا جمال الفن انه يرى بعيون متعددة ارحب بكل تفسير لان كل قراءة تضيف حياة جديدة للعمل الفني
كيف كان دور الأهل والدعم المحيط بك في رحلتك في الفن التشكيلي والتعليم الفني وهل ترى أن الدعم هذا أساسي لكل فنان؟
الدعم كان له دور كبير في استمراري سواء من الاسرة او البيئة المحيطة واؤمن ان كل فنان يحتاج الى من يؤمن به لان الدعم يصنع الثقة والاستمرار
ما هي الرسالة الكبرى التي ترغبين ان تصل لكل من يرى اعمالك في الفن التشكيلي سواء كانوا طالباتك او جمهور واسع؟
رسالتي أن الفن ليس رفاهية بل هو روح وهوية وأن الجمال موجود في كل شيء حولنا فقط نحتاج أن نراه بقلوبنا
كيف تصفين دور الفنان التشكيلي في المجتمع اليوم وهل ترى ان الفنان مسؤول عن تشكيل ووعي الناس بما يقدمه؟
الفنان اليوم ليس مجرد مبدع بل مؤثر وصانع وعي وله دور كبير في نقل القيم وتعزيز الهوية وبالتالي نعم هو مسؤول عما يقدمه
ماذا لو لم تكوني فنانة تشكيلية ما المسار او العمل الذي كنت ستختارينه؟
أعتقد أنني كنت سأختار هندسة الديكور أو مصممة أزياء والسبب وراء ذلك حبي للجمال وكل ما هو جميل.
الخاتمة
في ختام هذا اللقاء تتجلى تجربة تتجاوز حدود الفن بوصفه تعبيرا بصريا لتصل الى جوهره الحقيقي كقوة تشكل الانسان من الداخل ، فحين يتحد الإحساس بالمسؤولية ويقترن الابداع برسالة يصبح للفن دور يتجاوز الجمال الى التاثير ويتحول الى وسيلة لبناء الوعي وصناعة الفرق
ما بين التعليم واللوحة وبين الطالبة والفكرة تتشكل رحلة تحمل في عمقها إيمانا بأن الفن ليس رفاهية عابرة بل ضرورة إنسانية تعيد ترتيب الروح وتمنح الحياة معنى أكثر صفاء واتساع.