حوار/ د. وسيلة محمود الحلبي
في مبادرة إنسانية عميقة الأثر، تواصل جمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة رسم ملامح مستقبل أكثر استقرارًا لأبنائها، عبر منصة “إيلاف” للزواج، التي لا تكتفي بتزويج الأيتام، بل تسعى لبناء كيان إنساني متوازن، يحتضن الاحتياج العاطفي، ويعزز الشعور بالانتماء. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدور النفسي في فهم أبعاد هذه المبادرة، وتوجيهها نحو تحقيق التوازن والاستقرار للمستفيدين.
في هذا الحوار مع الأخصائية النفسية بجمعية كيان والمسؤولة عن منصة إيلاف الأستاذة ريم البليخي سنضع النقاط فوق الحروف ونتعرف على الكثير في هذا الموضوع الهام.

ا. ريم البليخي
حدثينا عن منصة ايلاف؟؟وماهي الخدمات التي تقدمها
قالت: منصة إيلاف للزواج هي منصة أنشأتها جمعية كيان للأيتام لتزويج ودعم الأيتام ذوي الظروف الخاصة في جميع مناطق المملكة.
وخدماتها تتمثل في: رفع طلب زواج عبر المنصة للبحث عن شريك مناسب، وذلك بتعبئة البيانات الأولية، الوظيفة والسكن وغيره. وكذلك المواصفات المطلوبة، ويتم الموافقة بينه وبين الطلبات الأخرى حسب الشروط عند رفعه للجنة الزواج.
الأخصائية النفسية ريم: كيف تنعكس فكرة الزواج على التوازن النفسي لليتيم ذوي الظروف الخاصة. خاصة في ظل فقدان الروابط الأسرية التقليدية؟
*قالت الأخصائية النفسية ريم: إن الاستقرار الأسري متطلب أساسي في الاستقرار النفسي والاجتماعي لليتيم ولذلك نحرص دائما على توجيه تلك الرسالة وهدفه لتوازنه النفسي في تكوين عائلته.
الأستاذة ريم: ما الأثر النفسي المتوقع من وجود منصة منظمة مثل “إيلاف” في تقليل القلق المرتبط بالارتباط والزواج؟
قالت: تهدف جمعية كيان لإنشائها المنصة على تقليل التشتت والقلق للأيتام بتوجيههم للبحث عن شريك مناسب لهم ولوجود منصة واحدة محددة تقدم الدعم لهم
برأيك أستاذة ريم البليخي كيف يمكن تقييم الجاهزية النفسية للمستفيدين قبل إدراجهم في منصة الزواج؟
وما التحديات النفسية التي قد تواجه الأيتام عند خوض تجربة الزواج؟ وكيف يمكن التعامل معها؟
قالت ريم البليخي: لا بد من فهم الشريك في ظل التغيرات سواء من الدور الإيوائية أو الأسر الحاضنة، وهناك تحدي عدم التواصل أو استشارة استشاري أسري أو متابعة دورة ما قبل الزواج.
الأخصائية ريم: هل تختلف احتياجات الأيتام النفسية في اختيار شريك الحياة عن غيرهم؟ وكيف يمكن مراعاة ذلك؟
قالت: في الغالب نعم، ولكن الهدف الأساسي وعلى حسب الحصر هو الاستقرار ويتم مراعاة ذلك بتقديم الاستشارة المسبقة من قبل الاخصائي لتقليل الفجوات وتوضيح الأمور الزواجية.
برأيك كأخصائية نفسية ومسؤولة منصة ايلاف: ما دور الدعم النفسي قبل وبعد الزواج في إنجاح هذه الزيجات واستدامتها؟
قالت: تقديم الاستشارة النفسية لتحقق من الاستعداد للزواج وتوضيح جميع الأمور المتطلبة، والتسجيل في دورات المقبلين على الزواج لتهيئتهم لفهم الطرف الآخر، والمتابعة مع المتزوجين بعد الزواج وتقديم الاستشارات لهم في حال الحاجة لتحقق الاستقرار الأسري.
أخبرينا كيف تسهم “إيلاف” في تعزيز الشعور بالأمان والانتماء لدى المستفيدين؟
قالت: تخصيص منصة إيلاف للزواج ومنصة الاستشارات النفسية والأسرية والاجتماعية لتكون مرجع لهم دائما وتقليل الفجوات بين المستفيد ووصوله للأخصائي في حال حاجته لاستشارة فورية منعاً لتفاقم المشاكل الأسرية.
وما أهمية التوافق القيمي والنفسي بين الطرفين، وكيف يمكن تحقيقه عبر المنصة؟
قالت: مهم جدا التوافق القيمي والنفسي لتسهيل سبل التفاهم مع الطرفين وبناء أسرة متوازنة نفسيا ومتفاهمة.
وكيف يمكن توعية المجتمع لتقبّل هذه المبادرة ودعمها نفسيًا واجتماعيًا؟
قالت ريم البليخي من جمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة: الدعم متطلب لنشر التوعية في المجتمع حول تلك المبادرات وأهميتها في الدمج المجتمعي.
أستاذة ريم: ما الرسالة التي تودين توجيهها للأيتام المقبلين على الزواج عبر “إيلاف “وكم بلغ عدد المسجلين فيها؟
قالت: ايجاد الشريك المناسب هو الهدف الأساسي للجمعية ولذلك تعمل جمعية كيان على ذلك لبناء أسرة مستقرة متماسكة، علما أنه بلغ عدد المسجلين حتى الآن “72” مسجل ويتم العمل على التوفيق بينهم حسب المناسب، والخدمة الأخرى هي دعم الزواج حيث يتم تقديمها مرة واحدة لمستفيدي الجمعية حسب شروط الجمعية وبعد مراجعة اللجنة.
وهكذا نجد أن منصة “إيلاف” تظل أكثر من مجرد وسيلة للزواج؛ إنها مشروع حياة، يعيد تشكيل المعنى الحقيقي للأسرة، ويمنح الأيتام فرصة لبداية جديدة قائمة على الاستقرار والاحتواء. ومع تكامل الجهود النفسية والاجتماعية، تتحول هذه المبادرة إلى نموذج ملهم في تمكين الإنسان، وبناء مجتمع أكثر وعيًا ورحمة.
شكرا كيان.