بقلم / مشاري محمد بن دليلة
كاتب في الشؤون الاجتماعية والثقافية

قد يتبادر للذهن من عنوان المقال بأنني سأتحدث عن أحد السلف الذين استمتعوا بالقرآن وتلذذوا به، وكان نبراساً لهم ودليلاً ونوراً في حياتهم. إنها حقًا حياة جميلة أن تعيش مع القرآن، فأنت تعيش مع الله في مناسبة مبهجة ولطيفة، أقول هذا الحديث، وكنت قد التقيت برجل من القصيم في مزرعته الجميلة، كان سهل الحديث بلا تكلف فما يكون في قلبه يتحدث به لسانه حديثاً يلامس القلب، وفي أثناء حديثي معه أخبرني أن الله تعالى قد وفقه لختم القرآن الكريم 1400 مرة، وهو مسرور بذلك، وقال إنَّ كتاب الله كان رفيقه في مجلسه ومسجده وحياته، فمنذ أن يصبح حتى يمسي يقرأ القرآن، ويتدبّر آياته، ويتفكر في معانيه، فما أجملها من همة ونشاط، وما أجمل إخلاصه وقربه من الله، فمن تشبه بالسلف لم يخطئ!
عندما تتأمل القرآن عزيزي القارئ تدرك أن الله أنزله لحكمة بالغة، فهو نور يهدي للحياة وموعظة للقلوب. فهو يصلك بالخالق، ويذكرك بما أهملته، يروي لك القصص بلغة قوية وسهلة الفهم، لقد يسر الله تعالى تلاوة القرآن فهل من مدكر، وجعل كل حرف نقرؤه بحسنة والحسنة بعشر أمثالها.
وحينما تقرأ القرآن إما أن تقرأ آياته سردًا احتساباً للثواب، أو تقرؤه بقلب واعٍ تتدبر معانيه ،ففيه جمال يتسع القلب لتأمله، ومما يجدر ذكره أن القران منذ أن نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وجدت البشرية عزاء في تلاوته، وحفظه الله من التحريف، وتناقلته الأجيال، مكتوبًا ومحفوظًا، ومن عاش مع القرآن كان خيراً له في حياته، فهو مصدر الحياة، به تطمئن القلوب، وتطرد الشياطين، وبه يشفي المرضى، وبه تذهب الهموم، وتأثيره يكون مباشراً بأمر الله، ولا يضاهي قوته شيئاً.
ومن عرف القرآن تلهف إليه تلهف الضمآن ، فهو مفتاح العلوم والمعارف، وينير البصيرة، ويهذب الأخلاق، و دستور الأمم، ويتحاكم الناس إليه ، فإذا فتح الله لك ذلك الباب فالزمه، فإنك على خير عظيم ،قال رسول الله صلى الله عليه، وسلم: “يقال لقارئ القرآن : اقرأ ورتل وارتق كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها ” وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه، وسلم قال: “أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات عظام سمان، قلنا: نعم، قال فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خلفات عظام سمان » وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:” لا حسد إلا في اثنتين رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق فقال رجل ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل”، وعن النواس بن سمعان رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول” يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهلَه الذين كانوا يعملون به في الدنيا تَقدُمُهُ سورة البقرة وآل عمران، وضرب لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق أو كأنهما حزقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما”.
ومما يجب إدراكه أن للحياة مقاصد يجب أن نعيها، ومن تلك المقاصد عبادة الله وذكره، ومن أعظم الأذكار تلاوة القرآن، وكم سيكون جميلاً لك عزيزي القارئ في أن يكون لك ورد من القرآن تتلوه كل يوم وليلة، فهناك من يختم القرآن كل شهرين، وبعضهم كل شهر، وهناك من يختم القرآن في أقل من ثلاثة أيام ،وعندما تتأمل عزيزي القارئ مقدار الوقت الذي تقضيه يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي وبحد أدنى ساعتين فما أجمل أن نقضي وقتا مع القرآن في كل يوم وخاصة بين الأذان والإقامة فهو وقت ثمين، فإننا ومن حيث ندري أو لا ندري قد ننشغل بالأمور الحياتية، ونغفل عما يرفع درجاتنا في الآخرة، ويقربنا من الله عز وجل فما الذي يضيرنا في أن نجعل لأنفسنا يومياً وقتاً نتلو فيها آيات من الذكر الحكيم تملأ صحيفة أعمالنا وترجح كفة ميزاننا يوم القيامة، بدلاً من الانغماس تماما في مشاغل الحياة الدنيا الزائلة!! وأخيراً فلنحمد الله الذي أنعم علينا بالإسلام وكتابه، ونسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن، ويرزقنا حسن الخاتمة.

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.