السفير عبد الله الرحبي: الاقتصاد العُماني والمصري يحظيان بحيوية وتنوع ومرونة وقدرة على النمو وهناك فرص جيدة للاستثمارات المصرية بسلطنة عمان
في الوقت الذي تستعد فيه سلطنة عُمان للاحتفال بالعيد الوطني الـ 53 المجيد والذي يوافق 18 نوفمبر من كل عام، تواصل سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة العمل بتفان وإخلاص لتنفيذ مقتضيات الدبلوماسية الاقتصادية، باعتبارها إحدى الأدوات التي تعوِّل عليها سلطنة عُمان في سَعْيها نَحْوَ جذب المزيد من الاستثمارات، فمنذُ تَولِّي السُّلطان هيثم بن طارق مقاليد الحُكم، حرص على الاستفادة من العلاقات الممتدَّة والطيِّبة التي تجمع السَّلطنة بكافَّة دوَل العالم على الصعيد الاقتصاديِّ، بما يحقق مستهدفات رؤية عُمان المستقبلية “عُمان 2040
وكان الملفُّ الاقتصاديُّ حاضرًا وبقوَّة خلال الزيارات المتبادلة لسلطان عُمان مع قادة الدوَل التي قام بزيارتها؛ إيمانًا بأهميَّة الدَّور الدبلوماسيِّ في تحقيق التنمية الشاملة المستدامة للاقتصاد الوطنيِّ، وأهميَّة تبادل المصالح بَيْنَ الدوَل في تحقيق الاستقرار والسَّلام في كافَّة رُبوع المعمورة، ودَوْرها في تعزيز النهج العُمانيِّ القائم على الحياد الإيجابيِّ والاحترام المتبادل وتنمية المصالح المشتركة.
ومن هنا فقد شكلت زيارة السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لمصر في 21 مايو الماضي، نقلة نوعية في العلاقات المصرية العُمانية، فخلال منتدى الأعمال “المصري العُماني” الذى عُقد بالقاهرة في إطار هذه الزيارة، وبمشاركة عدد من الوزراء ورجال الأعمال من الجانبين، تم التأكيد على تطلع مصر وعُمان للارتقاء بمعدلات التجارة البينية والاستثمارات المشتركة بين القاهرة ومسقط، وفقاً لرؤية “مصر 2030” ورؤية “عُمان 2040”.
ولم يكتفِ السُّلطان هيثم بن طارق، بتعظيم الاستفادة من العلاقات الدبلوماسيَّة على مستوى القيادة، بَلْ جاءت توجيهاته للخارجيَّة العُمانيَّة بضرورة وأهميَّة عمل سفارات سلطنة عُمان بالخارج بكثافة لجعل الدبلوماسيَّة الاقتصاديَّة من الأركان الأساسيَّة التي تقوم بها السفارات في مختلف الدوَل لجلبِ الاستثمار إلى عُمان. وأضحى مصطلح الدبلوماسيَّة الاقتصاديَّة حاضرًا قولًا وفعلًا، وأصبحت إحدى أهمِّ الطُّرق الدَّاعمة لِمَا تملكه السلطنة من مُقوِّمات اقتصاديَّة تُحقِّق النُّمو المُستدام .
وانطلاقًا من ذلك سعت البعثة الدبلوماسية بالقاهرة لتحقيق أهداف الدبلوماسية الاقتصادية بكل متطلباتها، الأمر الذي انعكس في ارتفاع حجم التبادل التجاري بين سلطنة عٌمان وجمهورية مصر العربية، كنتيجة طبيعية لتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية مع انطلاق رؤية (عُمان 2040) وتوجيهات الخارجية العُمانية لبعثاتها في الخارج بإعطاء الدبلوماسية الاقتصادية جل الاهتمام بهدف التعريف بالمناخ الاستثماري في السلطنة والترويج لها كوجهة سياحية وتعزيز فرص الصادرات العُمانية إلى الخارج.
وضمن جهود البعثة الدبلوماسية العُمانية بالقاهرة لترويج الاستثمار، وفي إطار التوجه لتعزيز العلاقات الثنائية بين السلطنة ومصر، تم عقد لقاءات مع العديد من المسؤولين المصريين في مجالات التجارة والاستثمار ومع رجال الأعمال المصريين، ومع كافة السفراء المعتمدين لدى السلطنة والمقيمين في القاهرة، لتعريفهم بالفرص الاستثمارية الواعدة والمتوفرة في سلطنة عُمان.
وفي إطار تشجيع الشركات المصرية على الاستثمار في عُمان، تم عقد لقاءات مع كبرى الشركات المصرية في مجالات الطاقة والطباعة والعقارات وخدمات الهندسة والإنشاء والضيافة وفي مجال إدارة المخلفات وإعادة التدوير، وتوقيع بروتوكول تعاون بين الهيئة العربية للتصنيع وشركة “زد العُمانية العالمية”، وعقد لقاءات مع مهندسين استشاريين مصريين، بهدف تأسيس شركة مقاولات في السلطنة.
وفي إطار سعيه الدؤوب لتنفيذ أركان الدبلوماسية الاقتصادية، أكد السفير عبدالله الرحبي سفير سلطنة عمان بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، في الكلمة التي ألقاها في الندوة التي عقدتها جمعية رجال الأعمال المصريين بعنوان (آفاق وفرص التعاون بين مصر وسلطنة عمان بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة) أكد حرص عُمان على تعزيز أطر التعاون القائمة مع مصر وفتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي في كافة المجالات وخاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية للبناء على نتائج زيارة السلطان هيثم بن طارق للقاهرة وما تم توقيعه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وتفعيل الاتفاقيات القديمة.
تأتي هذه الندوة متزامنة مع أجواء الاحتفالات بالعيد الوطني الثالث والخمسين المجيد الذي يتوج مسيرة 53 عاماً من العطاء الجاد المتواصل لبناء عُمان الحديثة ونهضتها المتجددة، تحت القيادة السياسية الحكيمة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، وتدشين عاماً جديداً بما يحمله من الخطط والاستراتيجيات والمبادرات على كافة المستويات لتحقيق مستهدفات الرؤية المستقبلية “عُمان 2040”.
أن الاقتصاد العماني والمصري يحظيان بحيوية وتنوع ومرونة وقدرة على النمو وخلق الفرص، وفي جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في ظل رؤية عمان 2040، وما تتمتع به مصر من سوق ضخم، يشكل 25 % من سكان العالم العربي، وانجازات ومشروعات عملاقة والبنية التحتية ذات المواصفات الدولية، لافتا إلى توقيع البلدين، اتفاقية منع الازدواج الضريبي، وأخرى بشأن التعاون في المجالات المتعلقة بالسياسات والتطورات المالية، كما أن السلطنة بصدد الانتهاء من مراجعة 6 اتفاقيات اقتصادية في مجالات مختلفة.