منذ زمن بعيد، وأنا أنتظر ذلك النور الذي يتسلل إلى حياتي، وينقلني من عالمي المظلم كأسير للتوّ أُطلِقَ سراحُه بعد زمن طويل في سجون الظلام،
كأرضٍ قاحلةٍ لم يزرْها الغيمُ منذُ الأزل
كمِقعَدٍ لم يسرْ يومًا؛ وحنَّ إلى يوم وقوفه
كفجرٍ أطلَّ بعدَ ليلةٍ مظلمة.
التفتُّ حولي عندما سمعت: إنها المحطة التالية. أدرتُ رأسيَ يمينًا ويسارًا، يا إلهي! ما هذا؟ لماذا أنا دائمًا شديدةُ السرحان وكثيرة التأمل؟!
نظرت للعابرين حولي في هذا القطار، وفي داخلي سؤال واحد؛ إلى أين أنتم ذاهبون؟ هل يا ترى، هذه محطتكم الأخيرة؟
حدّقتُ في أوجهِ المارّةِ، لم أجد جوابًا؛ فلقد كانت ملامح الضياع هي الحاضرة!
يا إلهي، أنا لا أعرف وجهتي.
يا ترى، هل أنزل في هذه المحطة أم في المحطة التالية؟
في هذه الأثناء، يتحرك القطار بسرعة كبيرة، تاركًا المحطة الأولى، وأنا أحدق في نافذته،
اعتقدتُ لِبرهةٍ أنَّ التحديقَ من النافذة سمةٌ لي،
واستمر تحديقي الشديد في تلك النافذة، وكأنني سوف أُسألُ عمّا رأيت خلال هذه الرحلة!
مع شدة التحديق، لم أرَ شيئًا، لم أتذكر أي مشهدٍ واحد على جانبَي الطريق،
لم أكن أنظر إلى الطريق؛ كنت أغرق في أعماقي فقط.
يعود الصوتُ مجددًا: إنها المحطة الأخيرة، يأيها المسافرون، ترجلوا.
وأنا ما زلتُ أغرق وأغرق!