تقرير |موسى المقري|
هكذا هي مدينة تعز اليمنية، يعبث فيها جماعة الإخوان منذ سيطرتهم عليها بعد طرد أبو العباس واغتيال العميد الحمادي وتوفيق الوقار أصبحت الملاذ الآمن لعصابات الإخوان التي عاثت بالأرض فسادا.
سيول جارفة
لم تنتهي معاناة سكان تعز اليمنية بالحرب والحصار وانتشار الأوبئة ومآلاتها وما أفرزتها من نتائج أثرت على المواطن في كل مناحي الحياة، حتى جاءت كوارث السيول لتضيف معاناة جديدة في ظل وضع اقتصادي متردٍ، الأمر الذي هوى بغالبيتهم إلى تحت خط الفقر.
وقبل أيام داهمت أمطار غزيرة تعز المدينة متسببة في سيول جارفة أدت إلى جرف عشرات البسطات التجارية في عددٍ من شوارع المدينة، خصوصاً في شارع 26 الذي نال أصحاب البسطات فيه الضرر الأكبر.
وقال صاحب إحدى البسطات المتضررين: “السيول ما كان لها أن تحدث هذا الضرر لولا الإهمال المتعمد من الجهات المختصة وعدم قيامها بتنظيف مجاري السيول وإزالة المخلفات الترابية التي سدت مجاري السيول، مما تسبب في كارثة فظيعة”.
وأضاف أحدهم: “عندي بسطة منذ 2015 في شارع 26 لبيع الملابس الداخلية هي مصدر دخلي الوحيد ومنها أصرف على أسرتي، ونعيش “مستورين” بالصبر رغم قلة البيع والشراء بسبب ارتفاع الأسعار نتيجة لارتفاع صرف الدولار، وعدم قدرة الناس على الشراء أيضاً، ولكن كنت أكافح حتى “أعيش أنا وأولادي”، جاءت السيول وجرفت البسطة ولم يتبق لي شيء”.
صاحب بسطة ملابس أطفال آخر قال: “جاءت السيول وجرفت البضاعة، يعني بالمفتوح الذي ما بزه المتهبشين جاء له السيل.. الحمد لله لا اعتراض على قدر الله، خسائر أصحاب البسطات والله بالملايين والخبرة «في إشارة منه لسلطات المدينة» ما يهمهم إلا الجبايات والأتاوي وحق ابن هادي وحق القات”، وعادهم بيجمعوا “زلط” من المنظمات الدولية بحجة كارثة السيول أنت اسمع بس، والأيام بيننا”.
من جانبه أفاد بائع مواد غذائية، بأنه تعرض لخسارة كبيرة جراء جرف السيل للبسطة التي كان يملكها قائلاً: “أنا موظف حكومي وبسبب عدم كفاية الراتب اضطررت لعمل بسطة لبيع المواد الغذائية “المقربة” -أي قريبة من تاريخ الانتهاء- كما اضطررت لإخراج ولدي من المدرسة لمساعدتي فيها، حتى أتمكن من توفير متطلبات الحياة الضرورية لأسرتي وسداد الإيجار وشراء علاج والدتي المسنة التي تعاني من مرض “الروماتيزم الحاد”.
وتابع: “ورغم الكد والعناء وجشع التجار الذين نصرف لهم بضائعهم إلا أن المعاناة لم تنتهي عند هذا الحد، حتى جاءت اليوم السيول وأخذت الجمل بما حمل، ولله الحمد على ما قدر، ولكن صدقني يا أخي إنني الآن كما يقولون (ربي كما خلقتني)”.
وأضاف: “ذنبنا في رقبة القائمين على الأمر، فإهمال صيانة مجاري السيول، تسبب علينا المساكين الكادحين، أما المسؤولين الذين سرقوا كل شيء وبنوا لهم عمائر وطيرمانات، فما هم ضاربين لنا كرت، قد بيقتلك لو قلت هات حقي.. كيف عاد لو قلت له عوضني؟!”.
واختتم بالدعاء على من تسببوا في ضياع مصدر رزقه قائلاً “الله يا منتقم انتقم لنا من المسؤولين عن تعز الذين أهملوا كل شيء، وما نجحوا إلا في جمع الجبايات والاتاوات والإيرادات”.
انفلات أمني
وتداعى أهالي عزلة الأصابح في مديرية الشمايتين بمحافظة تعز لعقد اجتماع هام لمناقشة ظاهرة الانفلات الأمني وحالة الفوضى وسفك الدماء التي تشهدها المنطقة.
وقال أبناء الأصابح إنهم عقدوا اجتماعا في منزل الشيخ عبدالحكيم الأصبحي بقرية معول بعد أيام من سقوط ٤ أشخاص من أسرة واحدة بين قتيل وجريح على يد قيادي عسكري في صفوف الشرعية.
ونددوا بحالة الفوضى والانفلات الأمني التي تعيشها المديرية وانتشار ظاهرة سفك الدماء في ظل غياب الدولة والأجهزة الأمنية والقضائية.
ونهاية اللقاء أصدر أبناء الأصابح بيان طالبوا فيه بسرعة رفع المعسكرات والمواقع العسكرية التي تم استحداثها وسط القرى والأحياء السكنية المكتظة بالسكان والتي تسببت بخلق الفوضى وإقلاق الأمن والاستقرار وإثارة الفتن والمشاكل في أوساط المجتمع وارتفاع ظاهرة النهب والاعتداء والبسط على أراضي المواطنين بحماية قيادات عسكرية وأمنية.
وطالب البيان الجهات الأمنية والمختصة في مديرية الشمايتين بسرعة تحويل المتهمين بجريمة التقطع والقتل التي تعرض لها أبناء الأصابح مطلع الأسبوع إلى النيابة الجزائية المتخصصة.
وأكد على ضرورة تحمل الأجهزة القضائية والأمنية مسؤولياتها والإسراع في الفصل بقضايا المواطنين العالقة في ادراج مكاتبهم.
ودعا البيان خطباء المساجد والمثقفين وأولياء الأمور إلى نشر ثقافة المحبة والسلام والتعايش والاحترام والأخلاق والتوعية والمطالبة بمنع ظاهرة حمل السلاح التي انتشرت منذ بداية الحرب وكانت اضرارها وعواقبها وخيمة في أوساط المجتمع.
وتوعد أبناء الأصابح باتخاذ خطوات تصعيدية لمواجهة ظاهرة الانفلات الأمني التي تجتاح المنطقة والمديرية.
اعتقالات بغطاء الدولة
وأقدمت قوات عسكرية تابعة للشرعية على اعتقال مواطن ونهب مزرعة القات التابعة له وتعريض حياة زوجته للخطر في جبل صبر بمحافظة تعز.
وقالوا سكان محليون أن أفرادًا يتبعون اللواء 22 ميكا قاموا باعتقال المواطن صادق علي عباس في منطقة العريش شرقي جبل صبر بتعز.
وأضافوا أن أفراد اللواء 22 ميكا حاولوا سابقا الدخول إلى مزرعة المواطن صادق علي عباس لقطف “القات” بالقوة وعندما اعترضهم هو وزوجته ومنعهم قام الأفراد بإطلاق الرصاص الحي عليه وعلى زوجته التي تبلغ من العمر 65 عاما وتهديده بالتصفية والعبث بمزرعته ونهبها.
وأشاروا أن أفراد اللواء 22 ميكا قاموا مساء الخميس الماضي بمداهمة منزل المواطن صادق علي عباس واعتقاله واقتياده إلى أحد السجون الخاصة وأثناء عملية احتجازه في السجن توجه الجنود إلى مزرعة القات التابعة له ونهبها والعبث فيها.
وبحسب شهود اعيان فإن جنود اللواء أفرجوا عن المواطن صادق بعد اتمامهم غزوة نهب المزرعة وبعد خروج المواطن من الاحتجاز تفاجأ بتعرض مزرعته لعملية النهب والسرقة.
وناشد المواطنون قيادة محور تعز واللواء 22 ميكا بضبط جنودهم الذين قاموا بسرقة مزرعته واحتجازه بدون أي مسوغ قانوني ووقف الانتهاكات التي يتعرض لها أبناء المنطقة من قبلهم.
نهب محلات المواطنين
بدورها، اصدرت محلات القاضي للجوالات في مدينة تعز بيانا يوضح للرأي العام تفاصيل اقتحام الشيخ محمد المخلافي المحل وتكسيره وإغلاقه وأسباب الخلاف.
وقال البيان: “تعرض محلنا الكائن بشارع التحرير الاسفل والذي يحمل اسم محل القاضي للجوالات والعاملين فيه عصر يوم الثلاثاء 2/5/2023 للاعتداء حيث تفاجأ العاملين بالمحل بمهاجمة المدعو محمد خالد إسماعيل (مالك العقار) برفقة اخرين بتكسير مقتنيات المحل من ديكورات وأجهزة هاتفيه ثمينة مما خلف العديد من الاضرار وكذا اخراج العاملين في المحل الى خارجه وتهديدهم بالأسلحة النارية واقفالهم للمحل”.
وأضاف: “وقد انتقلنا بعد ذلك إلى إدارة أمن مديرية القاهره للإبلاغ عن الواقعة وتقديم شكوى بكل ما حدث وقد قامت الأخيرة بدورها من فتح محضر للتحقيق بالواقعة والانتقال إلى مكان حدوثها وفتحها للمحل وعمل محضر بالأضرار، ونحن هنا لا نعتبر هذا الاعتداء اعتداء شخصي علينا وعلى محلنا فقط بل هو اعتداء على العمل التجاري بكله”.
وتابع: “اننا في محلات القاضي للجوالات نتقدم بهذا البيان للرأي العام لنوضح للجميع حقيقه ما طالنا من اعتداء همجي على محلنا والعاملين فيه ونذكر بالوقت نفسه بأننا دافعين جميع الإيجارات للشخص المعتدي وليس له بذمتنا اية ايجارات متأخرة وقد كان المعتدي رافض لاحتساب قيمة جوال سبق واخذه منا بمبلغ 750$ الى ما تسلمه من ايجار للمحل ويطالب بدفع ما تبقى دون احتساب المبلغ وهذا ما قمنا برفضه.. ونطلب من السلطات الأمنية ان تقوم بواجبها بملاحقة المعتدين لينالوا جزاءهم ولمناهضة الافلات من العقاب”.
اعتداءات على الصحفيين
في سياق منفصل، تعرض صحفي في مدينة تعز للاعتداء من قبل قوات أمنية.
وقال بيان صادر عن نقابة الصحفيين بتعز أن النقابة تلقت بلاغا من الصحفي نواف الحميري أفاد فيه بتعرضه لاعتداء من قوة أمنية في مدينة تعز.
وأضاف البيان أن الصحفي الحميري، في بلاغه أوضح بأن أفراد من قوات النجدة قاموا بالتهجم عليه وتوجيه الشتائم بدون مبرر، وذلك أثناء وقوفه في مركبة خاصة بجولة المرور في منطقة الحصب.
وأشار الحميري إلى أنه قام بالتعريف عن هويته كصحفي أثناء استفسار القوة الأمنية عن سبب الاعتداء المفاجئ ضد مدني أعزل إلا أنه تلقى المزيد من الشتائم والتهديدات.
وأكدت نقابة الصحفيين بتعز تضامنها مع الزميل نواف الحميري، ودعت السلطة المحلية والأجهزة الأمنية بتعز للتحقيق في واقعة الاعتداء على الصحفي الحميري وضبط القوة الأمنية المعتدية عليه.
لقد اصبح الجميع ينتظر عودة الدولة لكي تعيش مدينة تعز آمنة ومستقرة بعد طرد العصابات المتواجدة فيها بسبب سلطة الإخوان.