أمر الأعياد في الإسلام مختلف اختلافا جذرياً عن منهج الأمم الأخرى لأن تشريع العيد في الإسلام أرتبط بالمواسم الدينية فعيد الفطر مرتبط بانتهاء صيام رمضان وعيد الأضحى مرتبط بموسم الحج ويأتي عقب يوم عرفة الذي يُسمى يوم الحج الأكبر
وبالنسبة لعيد الفطر وإرتباطه بانتهاء صيام رمضان ففيه تذكير بنعمة البداية المنقذة لهذه الأمة لأن شهر رمضان هو الذي أنزل فيه القرآن والقرآن هو المنهج الإلهي الذي حدد الله فيه معالم الطريق السوي لقيام هذه الأمة وهو بذلك يذكرنا بيوم البناء فناسب أن يكون الشهر الذي نزل فيه القرآن شهر صوم يشكل أحد أركان الإسلام ليكون المسلمون على ذكر من نعم الله عليهم في ذلك الشهر وناسب أن يتخذ اليوم الذي يلي ذلك الشهر يوم عيد تعبيراً عن الشكر له سبحانه على ما أنعم به علينا من إنزال القرآن الكريم في ذلك الشهر وشكراً له سبحانه على توفيقه لنا أن التزمنا بأوامره واجتنبنا نواهيه وتزكية لنفوسنا وتذكيرا لها بنعم الله عليها وكذلك الحال في عيد الأضحى فإنه يذكرنا بيوم إكمال وإتمام النعمة لأنه يجيء بعد اليوم الذي أنزل الله فيه على نبيه صلى الله عليه وسلم الإعلان بإكمال الدين وإتمام النعمة وارتضاء الإسلام لنا ديناً حينما أنزل على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة من السنة العاشرة من الهجرة، وهو يقود موكب الحج الأعظم قوله سبحانه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًاً
المائدة: آية 3
وحُقَّ لنا أن نحتفل كل عام بيوم الابتداء ويوم الانتهاء باتخاذهما عيدين : الأول عيد الفطر، والآخر عيد الأضحى.
وهناك قصة طريفة تروى لنا حول بداية الاحتفال بالعيد في الإسلام؛ ذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة المنورة وجد الأنصار سكان المدينة يحتفلون بيومين فلما سألهم عنهما قالوا : إن آباءهم كانوا يحتفلون بهما في الجاهلية، فقال : إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الفطر ويوم الأضحى،
وتأكيدا للمعنى الديني الذي يرتبط بالأعياد في الإسلام هناك صلاة شُرعت خصيصاً تؤدى في هذين اليومين تسمى صلاة العيد ويصلون شكراً واعترافا بالنعم وسؤال المزيد منها حلالاً طيباً .