بقلم
مضاوي دهام القويضي
تُعد إدارة المشاعر من المهارات النفسية الأساسية التي تساعد الإنسان على تحقيق التوازن النفسي والتعامل بوعي مع تحديات الحياة اليومية. ولا تعني إدارة المشاعر كبتها أو التخلص منها، بل فهمها وتقبّلها والتعامل معها بطريقة صحية ومرنة. ومن أبرز الأساليب العلاجية التي تدعم هذه المهارة العلاج بالقبول والالتزام (Acceptance and Commitment Therapy – ACT).
يُعد العلاج بالقبول والالتزام أحد أشكال العلاج النفسي السلوكي الحديث، ويهدف إلى تعزيز المرونة النفسية من خلال مساعدة الفرد على تقبّل أفكاره ومشاعره المؤلمة دون الانغماس فيها أو محاولة مقاومتها باستمرار، مع توجيه سلوكه نحو القيم والأهداف التي تمنح حياته معنى.
يعتمد هذا العلاج على ست تقنيات أساسية، هي: القبول، أي إتاحة المجال للمشاعر الصعبة دون إصدار أحكام عليها؛ وفك الاندماج المعرفي، ويعني النظر إلى الأفكار باعتبارها مجرد أفكار وليست حقائق مطلقة؛ والوعي باللحظة الراهنة من خلال ممارسة الانتباه الواعي؛ والذات كسياق، أي إدراك أن الإنسان أكبر من أفكاره ومشاعره؛ وتحديد القيم الشخصية التي توجه اختياراته؛ وأخيرًا الفعل الملتزم، المتمثل في اتخاذ خطوات عملية تتوافق مع تلك القيم.
يساعد تطبيق هذه المبادئ على تحسين التعامل مع القلق والتوتر والضغوط النفسية، وتعزيز القدرة على مواجهة الصعوبات بمرونة ووعي.
وفي الختام، فإن إدارة المشاعر لا تتحقق بالسيطرة الكاملة عليها، بل ببناء علاقة أكثر وعيًا وتقبّلًا معها، واختيار أفعال تتسق مع قيمنا، حتى في أصعب الظروف.
*كاتبةسعودية*