حوار / مريم المقبل

 يشهد قطاع الضيافة في المملكة العربية السعودية نمواً استثنائياً في ظل رؤية 2030، فما هي أبرز العوامل التي تجعل المملكة اليوم واحدة من أكثر الوجهات العالمية جذباً للاستثمار في السياحة والضيافة؟

أصبحت المملكة العربية السعودية واحدة من أكثر الوجهات العالمية جذباً للاستثمار في قطاعي السياحة والضيافة، بفضل حجم التحول الذي تشهده وسرعة تنفيذه، إلى جانب الرؤية طويلة المدى التي تقود هذا التطور. وتُعد السياحة أحد المحاور الرئيسية لرؤية المملكة 2030، حيث تستهدف المملكة استقبال 150 مليون زائر سنوياً من داخل المملكة وخارجها، إلى جانب رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10%.

وتتمثل أبرز عوامل الجذب في الدعم الحكومي القوي، والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، والطلب المتزايد على الوجهات والخدمات السياحية. وتشير تقديرات شركة موردر إنتلجينس إلى أن قيمة سوق الضيافة في المملكة تجاوزت 27 مليار دولار أمريكي في عام 2025، ومن المتوقع أن تتخطى 40 مليار دولار بحلول عام 2031، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في السوق وآفاق نموه المستدامة.

كما أوضحت شركة نايت فرانك أنه حتى الربع الأول من عام 2025 كان هناك نحو 167,500 غرفة فندقية قيد التشغيل، إلى جانب نحو 99,500 غرفة أخرى قيد الإنشاء أو في المراحل النهائية من التخطيط، ويتركز معظمها ضمن فئة الفنادق الفاخرة.
إلى جانب ذلك، تسهم الاستثمارات الكبيرة في قطاع الطيران، وتطوير الوجهات السياحية، والمشروعات العملاقة، والبنية التحتية للضيافة في بناء منظومة سياحية متكاملة تعزز جاذبية المملكة للمستثمرين والزوار على حد سواء. كما تواصل العلامات الفندقية العالمية توسيع حضورها في المملكة، مدفوعةً بالفرص الواعدة التي يوفرها سوق يتميز بنمو الطلب المحلي، وارتفاع أعداد الزوار الدوليين، والطموحات الكبيرة التي تقود مستقبل السياحة السعودية.

وإلى جانب البنية التحتية، تعمل المملكة العربية السعودية على تطوير منظومة سياحية متكاملة تضم السياحة الثقافية والتراثية والترفيهية والفاخرة، إلى جانب سياحة العافية والسياحة الدينية، حيث يسهم هذا التنوع في ترسيخ مكانة المملكة ليس فقط كوجهة سياحية عالمية رائدة، بل أيضاً كواحدة من أكثر أسواق الاستثمار في قطاع الضيافة حيويةً ونمواً على مستوى العالم.

 مع استهداف المملكة العربية السعودية استقبال 150 مليون زائر محلي ودولي سنوياً بحلول عام 2030، كيف يستعد قطاع الضيافة لتلبية هذا الطلب مع الحفاظ على أعلى معايير الخدمة ورضا الزوار؟
يستعد قطاع الضيافة لهذا النمو المتسارع من خلال التوسع في الطاقة الاستيعابية، وتبني أحدث التقنيات، وتنمية الكفاءات البشرية، إلى جانب التركيز المستمر على جودة الخدمات وتجربة الضيوف.

ولتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، يشير تقرير سوق الضيافة في المملكة العربية السعودية لعام 2025 الصادر عن شركة نايت فرانك إلى أن المملكة تخطط لتوفير نحو 362 ألف غرفة فندقية بحلول نهاية العقد، تشمل المشروعات المعلنة وقيد التخطيط والإنشاء، كما تُضخ استثمارات كبيرة في الفنادق والمنتجعات والشقق الفندقية والمشروعات متعددة الاستخدامات في أبرز الوجهات السياحية، مع تركّز نسبة كبيرة من هذه المشروعات ضمن فئتي الضيافة الفاخرة والراقية، بما يعكس طموح المملكة لتقديم تجارب سياحية عالمية المستوى.
وفي الوقت نفسه، تؤدي التكنولوجيا دوراً محورياً في تطوير القطاع، حيث تسهم حلول الذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود، لا سيما في قطاع السياحة الدينية، إلى جانب دعم التحول الرقمي في مختلف العمليات التشغيلية، بما يعزز الكفاءة ويرتقي بمستوى الخدمات ويتيح تقديم تجارب أكثر تخصيصاً للزوار.

كما تسهم سلاسل الفنادق العالمية في نقل أفضل الممارسات والخبرات الدولية إلى السوق السعودية، من خلال برامج التدريب والتأهيل وتطبيق أعلى معايير الخدمة، الأمر الذي يدعم تنمية الكفاءات الوطنية ويعزز جودة تجربة الضيوف في مختلف أنحاء المملكة.

 يُعدّ المسافرون السعوديون اليوم من أكثر الفئات تأثيراً وإنفاقاً في قطاع السياحة العالمي، كيف يؤثر ذلك في استراتيجيات العلامات الفندقية العالمية والوجهات السياحية، وكيف سينعكس هذا التوجه خلال معرض “سوق السفر العالمي-سبوت لايت” الرياض؟
يعدّ المسافرون السعوديون من بين أكثر القطاعات تأثيرًا في السياحة العالمية، وتُجري الوجهات السياحية والعلامات التجارية الفندقية تعديلات متزايدة على استراتيجياتها لتلبية تطلعات هذه السوق ذات القيمة العالية.

ووفقًا لبحث أجرته شركة “كوهيرنت ماركت إنسايتس”، من المتوقع أن يتجاوز حجم سوق السياحة الخارجية السعودية 29.8 مليار دولار أمريكي في عام 2026، وأن يصل إلى 52.4 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2033. كما كشفت رؤى شركة “تشاميلون ستراتيجيز”، العضو المنتسب في منظمة السياحة العالمية، أن المسافرين السعوديين يتمتعون بقوة شرائية عالية، حيث يختار 41% منهم الإقامة في فنادق خمس نجوم، و32% في فنادق أربع نجوم، ويتجاوز إنفاقهم اليومي على الإقامة 300 دولار أمريكي. إضافةً إلى ذلك، يختار 86% منهم شركات الطيران كاملة الخدمات، مما يُبرز تفضيلهم الواضح للراحة والجودة والتجارب الشخصية.

ونتيجةً لذلك، تستثمر الوجهات السياحية العالمية والعلامات التجارية الفندقية بشكل متزايد في التجارب المصممة خصيصًا، والعروض الفاخرة، والمنتجات العائلية، والخدمات التي تُراعي الشريعة الإسلامية، وبرامج الرحلات المصممة خصيصًا لتناسب المسافرين السعوديين، كما نشهد توسع الوجهات السياحية في جهودها التسويقية وتطوير شراكات جديدة للاستفادة من الطلب المتزايد في هذا السوق.

وفي معرض “سوق السفر العالمي-سبوت لايت” الرياض ستشكل هذه الاتجاهات محوراً رئيسياً للنقاشات، حيث سيجمع الحدث نخبة من الوجهات السياحية، ومجموعات الفنادق، والعلامات التجارية في قطاع السفر، وقادة القطاع لاستكشاف تطورات تفضيلات المسافر السعودي وتأثيرها في استراتيجيات السياحة العالمية.

ومن خلال جلسات المؤتمر المتخصصة، وفرص التواصل، والاجتماعات التجارية، سيتمكن المشاركون من اكتساب رؤى قيّمة حول أحد أكثر أسواق السياحة الخارجية تأثيراً في العالم، واستكشاف أفضل السبل لبناء علاقات أقوى والتفاعل بشكل أكثر فاعلية مع المسافرين السعوديين.

 كيف تُرسّخ المملكة العربية السعودية مكانتها كمركز عالمي رائد لسياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض بما يتماشى مع رؤية 2030، وما هي مشاريع تطوير البنية التحتية التي تدعم هذا النمو؟

تسعى المملكة العربية السعودية جاهدةً لترسيخ مكانتها كمركز عالمي رائد لسياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض من خلال الجمع بين استثمارات ضخمة في البنية التحتية واستراتيجية طويلة الأجل واضحة في إطار رؤية 2030.

ومن المتوقع أن يتجاوز حجم قطاع سياحة الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض في المملكة 5.6 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2031، مدعومًا باستثمارات كبيرة في أماكن الفعاليات والضيافة والطيران والبنية التحتية المساندة. وتُمهّد مرافق المعارض والمؤتمرات الجديدة، وزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق، وتحسين البنية التحتية للمطارات، الطريق لاستضافة فعاليات دولية كبرى على نطاق واسع.

وقد بلغ استثمار الحكومة في أماكن فعاليات الأعمال وحدها 1.3 مليار دولار أمريكي في الرياض وجدة، بينما تستمر إضافة ملايين الأمتار المربعة من مساحات العرض وآلاف الغرف الفندقية الجديدة.

وبالأهمية ذاتها، تركز المملكة على إنشاء منظومة متكاملة لقطاع فعاليات الأعمال، تجمع بين مرافق عالمية المستوى، وتعزيز خيارات الربط الجوي، وتوفير مجموعة متنوعة من خيارات الإقامة، إلى جانب جدول متنامٍ من الفعاليات الدولية الكبرى.

وستسهم استضافة الفعاليات الكبرى المقبلة، مثل إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034، في تعزيز مكانة المملكة على الساحة العالمية، وإبراز قدراتها المتقدمة في استضافة وتنظيم أكبر الفعاليات الدولية، بما يدعم نمو قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض ويعزز جاذبية المملكة كوجهة عالمية لفعاليات الأعمال.

 كيف سيسهم برنامج معرض “سوق السفر العالمي-سبوت لايت” الرياض في تسهيل التواصل بين منظمي الفعاليات الدوليين والجهات السعودية المعنية في قطاع فعاليات الأعمال والمؤتمرات والمعارض سريع النمو؟

صُمم برنامج معرض سوق السفر العالمي-سبوت لايت” الرياض خصيصًا لربط العالم بالسعودية، وربط السعودية بالعالم، مما يوفر منصة مثالية تُمكّن من بناء وتطوير علاقات تجارية مثمرة.

وبالنسبة لمنظمي الفعاليات الدوليين، ومكاتب تنظيم المؤتمرات، وأصحاب المنشآت، ومجموعات الفنادق، وشركات إدارة الوجهات السياحية، يوفر الحدث فرصة مباشرة للتواصل مع الجهات الرئيسية التي تقود النمو المتسارع لقطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض في المملكة العربية السعودية.

ومن خلال الاجتماعات المجدولة مسبقاً، وفرص التواصل المصممة بعناية، وجلسات المؤتمر، وبرامج الربط بين الشركات، سيتمكن المشاركون من التواصل بشكل مباشر مع منظمي سفر الشركات السعوديين، ومخططي الفعاليات، ومتخصصي المشتريات، ووكالات تنظيم برامج الحوافز، وصنّاع القرار في قطاع السياحة.

ومن أبرز ما يميز هذا الحدث برنامج المشترين المدعوين المختار بعناية، والذي يضم 150 مشتريًا دوليًا تم اختيارهم بناءً على إمكاناتهم التجارية واهتمامهم بالمملكة العربية السعودية، وبالإضافة إلى صيغة الحدث الفريدة التي تجمع بين الشركات والمستهلكين، فإن هذا يخلق بيئة مثالية تشجع على اغتنام الفرص التجارية الفورية وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد.

وبشكل عام، يوفر معرض سوق السفر العالمي-سبوت لايت” الرياض، الذي سيُقام خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 10 سبتمبر 2026 في مركز واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات، منصة متكاملة لمنظمي الفعاليات الدوليين للتعرف بشكل أعمق على منظومة فعاليات الأعمال المتطورة في المملكة، وفهم متطلبات السوق المحلية، واستكشاف الفرص المتوافقة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ومن خلال جمع أكثر من 300 عارض وما يزيد على 7,000 مشارك من المنطقة والعالم، يخلق الحدث سوقاً فعّالاً للتعاون والاستثمار وتطوير الأعمال، ويعزز فرص التواصل بين مختلف الجهات المعنية ضمن قطاع الاجتماعات والحوافز والمؤتمرات والمعارض الذي يشهد نمواً متسارعاً في المملكة العربية السعودية

اترك تعليقاً