د. وسيلة محمود الحلبي
تضع القمة العالمية للاستثمار في باريس 2026، المقرر عقدها في الأول من سبتمبر المقبل، قطاع السياحة والضيافة والترفيه ضمن أبرز مسارات النمو الاقتصادي المستهدفة، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها دول مجلس
التعاون الخليجي في تطوير الوجهات، وتوسيع اقتصاد التجارب، واستقطاب الاستثمارات المرتبطة بالفعاليات الكبرى والضيافة والخدمات السياحية.
وتشير بيانات القمة إلى ارتفاع حجم الاستثمار الداخلي في قطاع الفندقة والسياحة والترفيه من 92.22 مليار دولار في عام 2023 إلى 115.3 مليار دولار بحلول عام 2030، بما يعكس اتساع دور هذا القطاع في تنويع مصادر النمو، ورفع مساهمته في الاقتصاد، وتعزيز حضور المنطقة على خريطة السياحة
العالمية.
ويأتي هذا النمو مدفوعًا بتوسع المشاريع السياحية والوجهات الترفيهية، وزيادة الطلب على التجارب النوعية، وارتفاع أهمية الفعاليات الكبرى بوصفها قطاعًا قادرًا على تحريك قطاعات مساندة تشمل الضيافة، والنقل، والخدمات، والتقنية، وصناعة المحتوى، بما يجعل السياحة والترفيه أحد المحركات الأوسع أثرًا في الاقتصاد الحديث.
وتسعى القمة إلى تحويل هذه الفرص إلى شراكات عملية، عبر منصة تجمع المستثمرين المؤسسيين، وصناديق الاستثمار، والجهات الحكومية والتنظيمية، والرؤساء التنفيذيين، ومطوري المشاريع، ومشغلي القطاعات، بما يفتح المجال أمام بناء مشروعات عابرة للحدود تربط رأس المال بالفرص السياحية والترفيهية الواعدة في الخليج والأسواق العالمية.
وتؤكد المؤشرات العامة للقمة حجم الزخم المتوقع؛ إذ تستهدف استقطاب أكثر من 2000 مشارك و100 متحدث، من خلال برنامج يضم 10 جلسات رئيسية و16 ورشة عمل، إلى جانب أكثر من 40 لقاءً ثنائيًا، بما يعزز التواصل المباشر بين أصحاب القرار والمستثمرين والجهات التنفيذية في القطاعات المستهدفة.
كما تكشف بيانات القمة عن تدفقات استثمارية أوروبية متوقعة إلى دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 28.59 مليار دولار، إضافة إلى مستهدفات تشمل تطوير 15 مشروعًا مشتركًا وبناء 8 شراكات استراتيجية خلال عامها الأول، في مسار يعزز فرص قطاع السياحة والضيافة والترفيه ضمن منظومة أوسع من الاستثمارات النوعية.
ويكتسب هذا القطاع أهمية مضاعفة مع ارتباطه بمعايير الاستثمار الجديدة؛ إذ تستهدف القمة توجيه 25% من الاستثمارات نحو التقنيات الحديثة، واعتماد معايير الاستدامة ESG في 55% من المشروعات المستهدفة، بما يدعم تطوير وجهات وتجارب أكثر كفاءة واستدامة، ويعزز قدرة القطاع على جذب رأس المال طويل الأجل.
وتعكس أرقام السياحة والضيافة والترفيه في القمة تحول هذا القطاع من نشاط خدمي إلى صناعة اقتصادية متكاملة، قادرة على توليد فرص استثمارية، وتحفيز قطاعات مساندة، وبناء شراكات دولية تنطلق من باريس نحو أسواق الخليج
والعالم.
لمعرفة المزيد يرجى زيارة الموقع https://gis-series.com/ar