ماهر عبدالوهاب – جدة
قد يعطس الإنسان بشكل مفاجئ في أي مكان أو حتى من دون أن يلاحظ وجود أي مؤثر خارجي واضح، إلا أن هذه العملية ليست عشوائية كما تبدو عند البعض ، فالعطاس يعتبر أحد أهم ردود الفعل الدفاعية التي يستخدمها الجسم لحماية الجهاز التنفسي، حيث يعمل على طرد المهيجات والمواد الغريبة من الأنف عبر آلية عصبية معقدة تتم في أجزاء من الثانية .
ويظل السؤال هنا : كيف يحدث العطاس؟ ولماذا قد يفاجئنا أحياناً من دون سبب ظاهر؟
ورداً على السؤال ، يقول استشاري طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة الدكتور عبدالمنعم حسن الشيخ، إن العُطاس هو رد فعل طبيعي يقوم به الجسم لحماية الجهاز التنفسي، ويحدث عندما يتعرض الأنف لشيء مهيِّج أو غريب ، ولفهمه ببساطة هو “عملية تنظيف سريعة” ينفذها الجسم لإخراج ما يزعج الأنف ، موضحاً أن الإنسان يعطس عندما تثار بطانة الأنف بسبب عوامل مختلفة، مثل الغبار أو الأتربة ، حبوب اللقاح (في حالات الحساسية) ، الدخان أو الروائح القوية ، الفيروسات مثل نزلات البرد ، تغيّر مفاجئ في درجة الحرارة ، حتى الضوء القوي أحياناً (ظاهرة تسمى العطاس الضوئي) ، وكل هذه المهيجات تنبّه النهايات العصبية داخل الأنف، والتي ترسل إشارات إلى الدماغ.
وأوضح أن عملية العطاس تمر بعدة خطوات سريعة جداً وهي : التهيّج بمعنى دخول جسم غريب أو مهيّج إلى الأنف ، ثم إرسال الإشارة ، فالأعصاب داخل الأنف ترسل إشارات إلى الدماغ ، وبعد ذلك استجابة الدماغ ، إذ يعطي الدماغ أوامر لعدة عضلات في الجسم ، والشهيق العميق إذ يأخذ الشخص نفساً عميقاً ، وإغلاق مؤقت للحلق والعينين كجزء من رد الفعل ، والانفجار الهوائي ، إذ تنقبض عضلات الصدر والبطن بقوة، فيندفع الهواء بسرعة كبيرة عبر الأنف والفم، وقد يصل إلى أكثر من 150 كم/ساعة، حاملاً معه الجزيئات المهيِّجة.
وعن أهمية العطاس ومتى يكون مقلقاً يواصل د.الشيخ:
العطاس لا يشكّل عرضاً مزعجاً، بل له فوائد مهمة منها : ينظف الأنف من الجراثيم والغبار ، يساهم في حماية الرئتين من الملوثات ، يساعد الجسم على التخلص من مسببات الحساسية ، أما متى يكون العطاس مقلقاً ؟ ففي الواقع إذا كان العطاس متكرراً جداً أو مصحوباً بأعراض مثل سيلان شديد، حكة، أو ضيق تنفس، فقد يكون علامة على حساسية أو التهاب، وهنا ينصح باستشارة الطبيب.
وخلص د.الشيخ إلى القول :
صحيح، العُطاس قد يحدث أحياناً بشكل مفاجئ دون سبب واضح، لكن في الغالب يكون هناك “مؤثر” فعلي فقط أنه غير ملحوظ أو داخلي ، وقد يحدث حتى بدون غبار أو روائح، وكما أوضحت قد توجد تفسيرات علمية لذلك ومنها : مهيجات دقيقة جداً، إذ قد تدخل إلى الأنف جزيئات صغيرة جدًا (غير مرئية) مثل ذرات غبار دقيقة أو تغير بسيط في رطوبة الهواء، فتُحفّز الأعصاب دون أن ننتبه ، وأيضا تهيّج داخلي في بطانة الأنف ، فبطانة الأنف حساسة للغاية، وقد يحدث فيها جفاف بسيط أو تغيّر في الإفرازات، وهذا وحده كافٍ لإطلاق رد فعل العطاس ، بالإضافة إلى
العطاس الضوئي فبعض الأشخاص يعطسون عند التعرض المفاجئ لضوء قوي (مثل الخروج من مكان مظلم إلى الشمس) ، وهذا مرتبط بتداخل الإشارات العصبية بين العين والأنف، وليس بمهيّج داخل الأنف نفسه ، وأيضا تغيّرات عصبية مفاجئة ، فالعصب المسؤول عن الإحساس داخل الأنف (العصب الثلاثي التوائم) قد يُحفَّز أحيانًا بشكل تلقائي أو بسبب تغيّر بسيط في درجة الحرارة أو تدفق الهواء ، وأخيراً بداية استجابة مناعية ، ففي بعض الحالات، يكون العطاس أول إشارة مبكرة لبدء نزلة برد أو حساسية، حتى قبل ظهور باقي الأعراض ، فالخلاصة أن العطاس لا يحدث “من لا شيء” تماماً ، بل هو نتيجة تنبيه للجهاز العصبي، لكن هذا التنبيه قد يكون خفياً جداً أو داخلياً لدرجة أننا لا نشعر به ، أما إذا كان العطاس المفاجئ يتكرر بشكل ملحوظ أو يأتي على شكل نوبات، فقد يكون من المفيد الانتباه لعوامل مثل الحساسية أو جفاف الجو.