جدة – ماهر عبدالوهاب
أكد استشاري علاج الأورام بالأشعة الدكتور هدير مصطفى مير، أن شهر التوعية العالمي بالساركوما الذي يصادف يوليو من كل عام يمثل مناسبة صحية مهمة لتسليط الضوء على أحد أنواع السرطان النادرة التي لا تزال بحاجة إلى مزيد من التعريف المجتمعي، مشيراً إلى أن نقص الوعي بالأعراض الأولية قد يؤدي إلى تأخر التشخيص وبالتالي انخفاض فرص العلاج الناجح.
وأوضح أن الساركوما هي مجموعة من الأورام السرطانية التي تنشأ في الأنسجة الضامة بالجسم، مثل العضلات والعظام والدهون والأوعية الدموية والأعصاب والغضاريف والأوتار ، ورغم أنها تمثل نسبة محدودة من إجمالي حالات السرطان، إلا أنها قد تصيب مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك الأطفال والشباب والبالغون.
وأضاف أن الساركوما تحدث نتيجة طفرات وتغيرات جينية تؤدي إلى نمو غير طبيعي للخلايا وتحولها إلى خلايا سرطانية قادرة على الانقسام والتكاثر بصورة خارجة عن السيطرة ، وفي بعض الحالات قد ترتبط الإصابة بعوامل وراثية أو بالتعرض السابق للعلاج الإشعاعي أو لبعض المؤثرات البيئية، إلا أن السبب المباشر لا يزال غير معروف في عدد كبير من الحالات.
وأشار الدكتور مير إلى أن أعراض الساركوما تختلف بحسب مكان الورم ونوعه، إلا أن العلامة الأكثر شيوعاً تتمثل في ظهور كتلة أو تورم يزداد حجمه مع مرور الوقت ، كما قد يصاحب المرض ألم مستمر في العظام أو العضلات، أو صعوبة في الحركة، أو حدوث كسور غير متوقعة في بعض حالات ساركوما العظام ، وفي المراحل المتقدمة قد تظهر أعراض عامة مثل فقدان الوزن والإرهاق المستمر والشعور بالتعب دون سبب واضح.
وشدد على أهمية عدم تجاهل أي كتلة أو تورم غير طبيعي يستمر لفترة طويلة أو يزداد حجمه تدريجياً، إذ إن كثيراً من المرضى يعتقدون في البداية أن هذه الأعراض بسيطة أو مرتبطة بإصابة عابرة، ما يؤدي إلى تأخير مراجعة الطبيب.
وفيما يتعلق بالوقاية، أوضح الدكتور مير ، أن الساركوما من السرطانات التي لا يمكن الوقاية منها بشكل كامل نظراً لتعدد أسبابها واحتمال ارتباط بعضها بعوامل جينية، إلا أن المحافظة على نمط حياة صحي، والابتعاد عن عوامل الخطر المعروفة، وإجراء الفحوص الطبية عند ظهور أي أعراض غير معتادة، تبقى من أهم الوسائل التي تساعد على الاكتشاف المبكر وتحسين النتائج العلاجية.
وأضاف أن العلاج يعتمد على نوع الورم ومرحلته وموقعه، حيث يعد الاستئصال الجراحي الخيار الأساسي في كثير من الحالات، إلى جانب العلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي، فيما أتاحت التطورات الطبية الحديثة خيارات علاجية متقدمة تشمل العلاجات الموجهة والعلاج المناعي لبعض أنواع الساركوما، الأمر الذي أسهم في تحسين نسب السيطرة على المرض ورفع معدلات البقاء على قيد الحياة.
واختتم الدكتور مير تصريحه بالتأكيد على أن الرسالة الأهم خلال شهر التوعية العالمي بالساركوما هي أن المعرفة تنقذ الأرواح، وأن الانتباه للأعراض وعدم التهاون في طلب الاستشارة الطبية عند ظهور أي علامات غير طبيعية قد يكونان مفتاحاً للتشخيص المبكر والعلاج الناجح، داعياً أفراد المجتمع إلى المشاركة في نشر الوعي بهذا المرض النادر دعماً للمرضى وعائلاتهم وتعزيزاً لثقافة الوقاية والكشف المبكر.