بقلم الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان

المشاعرُ خيولٌ جامحةٌ، واليقينُ هو لجامُها. والسعادةُ الحقيقيةُ تكمنُ في القدرةِ على إدارةِ العاطفةِ وضبطِها؛ فلا يُطغيك فرحٌ، ولا يكسرك حزنٌ، ولا تستعبدُك انفعالاتٌ عابرةٌ. وفي هذه المحطةِ نتعلَّمُ أن المؤمنَ يربطُ مشاعرَه بمرضاةِ اللهِ تعالى، فيُحبُّ في اللهِ، ويُبغضُ في اللهِ، ويرضى للهِ، ويغضبُ للهِ، فتستقرُّ نفسُه، وتطمئنُّ روحُه، ولا تُزلزلُه عواصفُ العلاقاتِ المتقلبةِ، ولا متغيراتُ الحياةِ المتسارعةِ.

تأملات (141-150)

141. الثقةُ باللهِ تعالى تمنحُك الأملَ المتجدِّدَ؛ فمهما اشتدَّ الظلامُ، فإنَّ فجرَ الفرجِ قريبٌ بإذنِ اللهِ تعالى.

142. الهدوءُ النفسيُّ يُعزِّزُ مهاراتِ القيادةِ الناجحةِ؛ فالقائدُ الهادئُ يُلهمُ الأملَ، ويبثُّ الطمأنينةَ في نفوسِ من حولِه.

143. الرضا بقضاءِ اللهِ تعالى يُعينُ على تقبُّلِ مراحلِ العمرِ المختلفةِ؛ فالشيخوخةُ وقارٌ ونورٌ للمؤمنِ، والرضا بها يجعلُ خريفَ العمرِ ربيعًا مزهرًا.

144. السكينةُ القلبيةُ ثمرةٌ لتركِ المداهنةِ والنفاقِ؛ فالصدقُ مع النفسِ ومع الناسِ يورثُ راحةَ بالٍ لا تُقدَّرُ بثمنٍ.

145. القربُ من اللهِ تعالى يبعثُ الحياءَ من الوقوعِ في المعاصي؛ فمن استشعرَ مراقبةَ اللهِ عزَّ وجلَّ صانَ قلبَه وجوارحَه عن الحرامِ.

146. صفاءُ القلبِ للهِ تعالى يورثُ التوفيقَ في اختيارِ الرفقةِ الصالحةِ؛ فالأرواحُ جنودٌ مجنَّدةٌ، والقلبُ الصافي ينجذبُ إلى أهلِ الخيرِ والصلاحِ.

147. الامتنانُ للهِ تعالى يحفظُ الروحَ من التذمُّرِ والسخطِ؛ فالرضا بما قسمَ اللهُ ربُّ العالمينَ هو جنَّةُ الدنيا ومستراحُ العابدينَ.

148. الوعيُ باللهِ تعالى يُهذِّبُ نزعةَ الانتقامِ الشخصيِّ؛ فاعفُ لوجهِ اللهِ تعالى لتذوقَ حلاوةَ التسامحِ، وترتقيَ بنفسِك إلى معالي الأخلاقِ.

149. السعادةُ الحقيقيةُ تكمنُ في السكينةِ الروحيةِ وقتَ السجودِ؛ ففي السجودِ تضعُ همومَك على الأرضِ، وترتفعُ روحُك إلى السماءِ.

150. كلُّ قضاءٍ وقدرٍ من اللهِ تعالى يحملُ في طياتِه خيرًا لعبدِه؛ فقد يصرفُ اللهُ عنك ما تحبُّ رحمةً بك، ويحفظُك من شرٍّ لا تعلمُه.

مفاتيح ذكاء العاطفة الإيماني

– اربط مشاعرك باللهِ تعالى قبل ربطها بالناس.

– لا تتخذ قرارًا وأنت في قمة الغضب أو في قمة الفرح.

– اجعل الدعاء متنفسًا لمشاعرك بدلًا من الشكوى للخلق.

– درِّب نفسك على العفو؛ فالعفو يحرر القلب قبل أن يريح الآخرين.

– استحضر دائمًا أن ما عند اللهِ تعالى أبقى وأعظم من كل مكاسب الدنيا وخسائرها.

– اجعل ميزانَ مشاعرك الحقَّ لا الهوى، والعدلَ لا الانفعال.

– تذكَّر أن ضبطَ العاطفةِ قوةٌ، وليس ضعفًا، وحكمةٌ، وليس جمودًا.

خاتمة المقال

إنَّ ذكاءَ العاطفةِ ليس مهارةً حياتيةً فحسب، بل هو عبادةٌ قلبيةٌ تُترجمُ صدقَ الإيمانِ وحسنَ الصلةِ باللهِ تعالى. فكلما ازدادَ العبدُ معرفةً بربِّه، ازدادَ قدرةً على ضبطِ مشاعرِه، وتوجيهِ انفعالاتِه، والتعاملِ مع أحداثِ الحياةِ بحكمةٍ واتزانٍ.

والمؤمنُ الناجحُ ليس مَن يخلو من المشاعرِ، وإنما مَن يُحسنُ قيادتَها، فلا يستسلمُ لغضبٍ يُفسدُ علاقاتِه، ولا لحزنٍ يُعطِّلُ مسيرتَه، ولا لفرحٍ يُنسيه شكرَ ربِّه، بل يجعلُ من كلِّ شعورٍ جسرًا يقرِّبُه إلى اللهِ تعالى ويزيدُه رشدًا ونضجًا.

وحين يتسلَّحُ الإنسانُ بالإيمانِ واليقينِ والرضا، تتحولُ العواصفُ إلى دروسٍ، والابتلاءاتُ إلى منحٍ، والمواقفُ المؤلمةُ إلى أبوابٍ للأجرِ والارتقاءِ. وعندها يدركُ أنَّ السعادةَ ليست في غيابِ المشكلاتِ، وإنما في حضورِ السكينةِ، وأنَّ الطمأنينةَ الحقيقيةَ لا تُشترى بمالٍ، ولا تُنالُ بمنصبٍ، وإنما تُستمدُّ من قلبٍ عامرٍ بذكرِ اللهِ تعالى.

ولكلِّ قارئٍ وقارئةٍ: اجعلوا مشاعركم في طاعةِ اللهِ تعالى، وأحسنوا قيادةَ قلوبِكم بنورِ الإيمانِ، فإنَّ القلبَ إذا استقامَ على محبةِ اللهِ تعالى واستشعارِ مراقبتِه، استقامتِ الحياةُ كلُّها، وأشرقتْ أيامُها بالأمنِ والرضا والسعادةِ.

وفي رحلتنا مع «سلسلة حياتك السعيدة» نتعلمُ يومًا بعد يومٍ أنَّ أعظمَ استثمارٍ للإنسانِ هو بناءُ قلبٍ مطمئنٍّ، وعقلٍ واعٍ، وروحٍ متصلةٍ باللهِ تعالى؛ فبذلك تتحققُ السعادةُ الحقيقيةُ في الدنيا، والفوزُ العظيمُ في الآخرةِ بإذنِ اللهِ تعالى.

اقتباس المقال

“المشاعرُ نعمةٌ من اللهِ تعالى، والحكمةُ ليست في إلغائِها، بل في قيادتِها نحو ما يُرضي اللهَ تعالى.”

اترك تعليقاً