بقلم: عبدالعزيز عطية العنزي
تشهد بعض شوارع مدينة الرياض في الآونة الأخيرة انتشارًا ملحوظًا للباعة الجائلين وممارسي الأنشطة التجارية غير النظامية، الأمر الذي يثير تساؤلات عديدة حول مدى الالتزام بالأنظمة واللوائح المنظمة لممارسة التجارة، ودور الجهات الرقابية في الحد من هذه الظاهرة.
إن الأنشطة التجارية في المملكة العربية السعودية تخضع لأنظمة واضحة تهدف إلى حماية المستهلك، وضمان المنافسة العادلة، وتنظيم الأسواق بما يحقق التنمية الاقتصادية المستدامة. ولذلك فإن أي نشاط تجاري يُمارس دون التراخيص اللازمة أو خارج الإطار النظامي قد يؤدي إلى آثار سلبية على التجار النظاميين والمستهلكين على حد سواء.
ويؤكد مختصون أن الباعة الجائلين غير المرخصين قد يشكلون تحديًا إضافيًا فيما يتعلق بجودة المنتجات المعروضة، وسلامة الأغذية في حال بيع المواد الغذائية، فضلًا عن التأثير على المشهد الحضري والتنظيمي للمدن.
كما تبرز أهمية تكثيف الجولات الرقابية والتفتيشية على المواقع التجارية والأسواق والمجمعات، للتحقق من التزام جميع الأنشطة بالأنظمة المعمول بها، والتأكد من وجود السجلات التجارية والتراخيص اللازمة لمزاولة الأعمال.
وفي المقابل، فإن المملكة حققت خلال السنوات الماضية تقدمًا كبيرًا في مكافحة التستر التجاري وتعزيز الرقابة على الأسواق، من خلال الأنظمة الحديثة والتقنيات الرقمية التي تسهم في رفع كفاءة المتابعة وضبط المخالفات.
ويبقى التعاون بين الجهات المختصة والمواطنين والمقيمين عنصرًا أساسيًا في الإبلاغ عن المخالفات والممارسات غير النظامية، بما يسهم في حماية الاقتصاد الوطني وتحقيق بيئة تجارية عادلة ومنظمة للجميع.
إن المحافظة على نظامية الأسواق ليست مسؤولية جهة واحدة فحسب، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب الوعي والالتزام والرقابة المستمرة؛ لضمان استمرار النمو الاقتصادي وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030.