م. سمير بن أحمد القرشي
جعل الله أعيادنا مباركة، وتقبّل منا ومنكم ومن حجاج بيت الله الحرام صالح الأعمال.
لنتذكر ونتذاكر أن عيد الأضحى ليس مجرد احتفال، بل هو تذكير بمعانٍ عظيمة، ودروس إيمانية خالدة.
فبعد يوم عرفة، يوم المعرفة برحمة الله ومغفرته، يأتي العيد فرحًا بفضله، وشكرًا على هدايته.
وفيه نستحضر قصة أبٍ رحيم وابنٍ بار، حين قدّم سيدنا إبراهيم عليه السلام أغلى ما يملك طاعةً لله، فجعل الله الفداء رحمةً قبل أن يكون أضحية.
فبماذا نضحي نحن؟
إن الأضحية ليست لحمًا ودمًا فحسب، بل هي تضحيةٌ بالهوى، وبالأنانية، وبكل ما يحجبنا عن الخير، والتمسّك بميزان العدل دون إخلال أو طغيان.
ونتذكر أيضًا كيف جاء الشيطان إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام يوسوس له ليصرفه عن طاعة ربه، فرماه بالحجارة في ثلاثة مواضع، التي عُرفت اليوم بالجمرات: الصغرى، والوسطى، والكبرى.
كما نستحضر قصة السيدة هاجر مع ابنها الرضيع، النبي إسماعيل عليه السلام، في مكة، وما فيها من أعظم دروس التوكل والصبر.
حين أمر الله سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يتركهما في وادٍ مقفر، لا ماء فيه ولا زرع (وهو موضع الكعبة اليوم)، تركهما ومعهما قليل من الماء والتمر، ثم همّ بالرحيل.
فسألته هاجر:
“آلله أمرك بهذا؟”
قال: نعم.
فقالت بيقينٍ عظيم: “إذن لن يضيّعنا الله.”
ولما نفد الماء، واشتد العطش على سيدنا إسماعيل، أخذت هاجر تسعى بحثًا عن الماء؛ فصعدت الصفا، ثم نزلت إلى المروة، وكررت ذلك سبع مرات، فكان هذا أصل شعيرة السعي بين الصفا والمروة.
وبينما كانت تسعى، أرسل الله جبريل عليه السلام، فضرب الأرض، فنبع ماء عند قدم سيدنا إسماعيل… إنه ماء زمزم المبارك.
فأخذت السيدة هاجر تجمع الماء وهي تقول: “زمّ زمّ” (أي اجتمع)، فسُمّي زمزم.
قصة خلدها الله، وجعل منها شعائر نؤديها إلى يوم القيامة، لتبقى رسالة خالدة بأن الفرج يأتي بعد السعي، وأن الله لا يضيع من توكل عليه.
فيجب علينا ان نذكر انفسنا وأهلينا وأبنائنا وأحبابنا واصدقائنا بقصة هذه الشعيرة العظيمة.
كل عام وأنتم بخير، وأعاده الله علينا وعليكم بالأمن والإيمان، والمغفرة والرضوان، وعلى وطننا وسائر الأوطان.
*عضو مجلس إدارة جمعية البر بجدة