نجلاء المرزوق / الاحساء
في أمسية ثقافية اتسمت بالعمق الفكري والحضور النوعي، نظّمت دار مكتوب للنشر، الشريك الأدبي لـ هيئة الأدب والنشر والترجمة، في محافظة الأحساء، فعالية أدبية بعنوان “كيف تحاور الرواية العربية الجديدة التاريخ؟” مستضيفةً الروائي طارق إمام، وسط حضور لافت من المثقفين والكتّاب والمهتمين بالشأن الأدبي والثقافي.
وسبق الأمسية برنامج ثقافي وسياحي أعدّته دار مكتوب للنشر للضيف القادم من جمهورية مصر العربية الشقيقة، حيث اصطحبته في جولة تاريخية في أرض الحضارات” جبل القارة” شرق المحافظة، في خطوة عكست حرص الدار على إبراز البعد الحضاري والثقافي للمنطقة، وتعريف ضيفها بما تختزنه الأحساء من إرث تاريخي وثقافي عريق، كما عرجت مكتوب على مكتبة الكاتب حسين الملاك الشخصية وهي واحدة من أكبر المكتبات الشخصية في الأحساء والتي تربط مالكها وضيف المبادرة صداقة عميقة.
وقد أدار الروائي حسين الأمير الفعالية المقررة، والذي تألق في تقديمها بأسلوبه الهادئ والعميق، وتمكّن من إبراز أمسية ثرية حافظ خلالها على انسيابية الطرح وتنوع المحاور، مما أضفى على اللقاء طابعًا معرفيًا راقيًا حظي بإشادة الحضور.
وتناولت الأمسية عدة محاور فكرية وأدبية، من أبرزها العلاقة بين الرواية والتاريخ، وكيفية إعادة قراءة الماضي من خلال السرد الحديث، إلى جانب مناقشة الرواية التاريخية بين التجديد التقني والبنية الحديثة، ودور الكاتب والقارئ في تشكيل الوعي الروائي المعاصر.
وقدّم الروائي طارق إمام مداخلات ثرية عكست تجربته الروائية المتفردة ورؤيته العميقة للسرد العربي الحديث، كما شهدت الأمسية نقاشات ومداخلات متعددة من جمهور نخبوي مميز، أسهمت في إثراء الحوار وفتحت مساحات واسعة للتأمل وتبادل الرؤى الفكرية والأدبية.
وفي سياق حديثه، أثنى الضيف خلال الأمسية على الجهود التي تبذلها دار مكتوب للنشر والقائمون عليها، مشيدًا بحفاوة الاستقبال ودقة التنظيم وثراء الحراك الثقافي الذي تشهده المملكة، مؤكدًا أن ما شاهده يعكس اهتمامًا حقيقيًا بالأدب وصناعة المعرفة تحت مظلة مبادرة الشريك الأدبي وهيئة الأدب والنشر والترجمة.
وفي ختام الأمسية، قدّمت دار مكتوب للنشر للروائي طارق إمام درعًا تذكاريًا تقديرًا لمسيرته الأدبية وإسهاماته الثقافية، كما أهدته مجموعة من إصدارات الدار بوصفها هدية ثقافية تعبّر عن عمق التقدير والاحتفاء. كذلك جرى تكريم الأستاذ حسين الأمير بشهادة شكر تقديرًا لدوره المميز في إدارة الأمسية.
وأكدت هذه الفعالية المكانة الثقافية التي باتت تحظى بها دار مكتوب للنشر من خلال تنظيمها لفعاليات نوعية تسهم في تعزيز الحراك الأدبي، وترسّخ حضورها بوصفها منصة ثقافية فاعلة تحتفي بالأدب