بقلم نزار الطويل
توفي الدكتور ضياء العوضي -رحمه الله- في غرفة فندقية بدبي في التاسع عشر من أبريل 2026، وقبل رحيله بأسابيع شطبته نقابة الأطباء وأغلقت وزارة الصحة المصرية عيادته، والتهمة: نشر معلومات طبية غير معتمدة..
توفي مطارداً من المؤسسة؛ توفي وملايين المتابعين يؤمنون بأنه كان على حق؛
لكن ليس السؤال الذي يجب أن نطرحه إن كان العوضي على حق؟
بل من يملك حق تحديد ما هو “صحيح”؟
وهل هذه الجهات تستحق هذا الحق دائماً؟
ضياء العوضي -رحمه الله- أستاذ مساعد في الرعاية المركزة بجامعة عين شمس، بنى نظام الطيبات على فكرة واحدة: الجسم يعاني من سموم في أطعمة يومية شائعة والعودة إلى الطيبات المذكورة في القرآن هي مفتاح الاستشفاء، و حين واجهه زملاؤه بغياب الدراسات كان رده: “الطب بالنتائج لا بالأوراق.”!!
هذا الموقف يثير إشكالية حقيقية من زاويتين: الأولى أن التجربة الفردية -رغم تجارب الناس- لا تُعوّض الدراسات المنهجية، والثانية -وهنا يبدأ الأمر الأكثر إزعاجاً- أن هذه الدراسات المنهجية ذاتها ليست محصّنة من التناقض والمصالح..
وقبل أن نحكم على العوضي علينا أن نعرف أنه لم يكن استثناءًا، بل كان آخر قائمة طويلة:
الدكتور بيير كوري والدكتور بول ماريك -متخصصا العناية المركزة في أمريكا- أسّسا تحالف FLCCC الذي دافع عن علاجات مبكرة رخيصة لكورونا؛ والنتيجة؟ إلغاء شهادتيهما الطبية.
الدكتور بيتر ماكولوغ -من أكثر أطباء القلب نشراً علمياً في العالم- انتقد سياسات اللقاحات؛ والنتيجة؟ فصله من عدة مناصب أكاديمية.
الدكتور روبرت مالون -أحد مطوّري تقنية mRNA ذاتها- حذّر من مخاطر اللقاحات بعد تطويرها؛ والنتيجة؟ حظر إعلامي واسع.
ثلاثة أطباء بسجلات علمية موثّقة، ثلاثتهم أُقصوا، لا أحد منهم كان مجهولاً أو “طبيب يوتيوب”، والقائمة تطول، والسؤال الذي لا يُطرح: لو كانوا مخطئين تماماً لماذا لم يكتفِ العلم بدحض حججهم؟
لماذا كان الإقصاء المهني ضرورياً؟
في 2020 أصدرت منظمة الصحة العالمية توصية صريحة: الأصحاء لا يحتاجون كمامات، وبعد شهرين عكست موقفها كلياً؛ وبين يناير 2020 وأكتوبر 2023 حدّثت إرشادات الكمامات “واحداً وعشرين مرة”!!
وعلى الجانب الغذائي كشف تحليل أكاديمي للدليل الغذائي الأمريكي 2025-2030 أن خبراء اللجنة المُعِدّة موثّقة تعارضات مصالحهم مع صناعات اللحوم ومنتجات الألبان والغذاء المصنّع؛ هذا الدليل هو المرجعية التي تُقاس بها “الصحة الغذائية الرسمية”..
واحد وعشرون تحديثاً، تضارب مصالح موثّق، و في كل مرة تتغير التوصية لا أحد يُشطب، لا أحد يُحاسَب، ولا عيادة تُغلق!!
قبل 2020، كان السؤال: “ما هو الصحيح؟”
بعد 2020 تحوّل السؤال إلى: “من أُصدّق؟”
و هذا التحول هو كل شيء..
حين يرى الناس مؤسسات تتغير مواقفها واحداً وعشرين مرة، وتُقصي من يختلف معها في نفس الوقت، لا تنشأ نظريات المؤامرة من فراغ؛ الفجوة بين المؤسسات والجمهور هي التي غذّت هذه النظريات وليس العكس..
الدكتور -رحمه الله- وصل لعشرة ملايين متابع ليس لأن الناس غافلون، بل لأن جزءاً من ثقتهم بالمؤسسة الرسمية كان قد تآكل قبل أن يسمعوا باسمه..
أنا لا أزكّي نظام الطيبات لأني لم أجرّبه، ولا أُدين الدكتور -رحمه الله-، ما أقوله هو أن الحكم عليه يحتاج أمانة فكرية حقيقية، وهذه الأمانة تستلزم أن نطرح على المؤسسة الرسمية نفس الأسئلة التي طرحناها عليه؛ وبين الثقة العمياء بكل ما يأتي باسم “العلم الرسمي” والرفض التام لكل ما تقوله المؤسسات مساحة أذكى وأصدق:
مساحة تقول: “أنا لا أرفض، لكني أتساءل.”
وربما هذا هو المكان الوحيد الذي يبدأ فيه الفهم الحقيقي..