بقلم: عبدالعزيز عطية العنزي
لم يعد الهاتف مجرد وسيلة تواصل… بل أصبح حياةً كاملة نعيشها داخل شاشة صغيرة، حتى وصل بنا الحال أن ننسى كل شيء من أجل “لقطة عابرة” أو متابعة لا تضيف شيئًا حقيقيًا لحياتنا.
ننسى الجلسات العائلية، ونفقد لحظات الدفء مع من نحب، ونغيب عن تفاصيل كانت يومًا تصنع سعادتنا. حتى أوقات الطعام، التي كانت تجمعنا، أصبحت صامتة إلا من أصوات الإشعارات. نمشي ونحن ننظر إلى الشاشات، نقود سياراتنا وعقولنا معلّقة في عالم افتراضي، وكأن الواقع لم يعد يكفينا.
لم تعد المشكلة في التقنية… بل في طريقة استخدامنا لها. أصبحنا نعيش لنوثّق، لا لنستمتع. نصوّر اللحظة بدل أن نعيشها، ونبحث عن إعجاب الآخرين بدل أن نشعر بقيمتنا الحقيقية.
المؤلم أكثر… أن هذا الانشغال لم يعد مقتصرًا على فئة معينة، بل امتد للجميع، حتى أصبح مشهد الانشغال بالجوال في كل مكان أمرًا طبيعيًا، رغم أنه في حقيقته إنذار صامت بفقدان التوازن.
نحتاج أن نتوقف قليلًا…
أن نعيد ترتيب أولوياتنا…
أن نضع حدودًا بيننا وبين هذا العالم الرقمي…
فالحياة ليست “منشورًا”…
ولا تُقاس بعدد المشاهدات…
الحياة لحظات تُعاش، لا تُصوَّر.