بقلم /آمنه بنت منصور السرحاني
في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، تبرز مقاصد الشريعة الإسلامية باعتبارها من أهم المفاهيم التي تعيد التوازن إلى فهم الدين وتطبيقه في حياة الناس. فالشريعة لم تأتِ لمجرد إصدار الأحكام في صورتها الجامدة، وإنما جاءت لتحقيق مصالح العباد، وصيانة حياتهم، وحفظ دينهم وأنفسهم وعقولهم وأموالهم وأنسابهم.
ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن مقاصد الشريعة هو حديث عن العدل، والرحمة، والاستقرار، وحسن بناء المجتمع. فحين يُفهم الدين من خلال مقاصده، يظهر أثره في ترسيخ الاعتدال، ومواجهة الغلو، وحماية القيم، وتعزيز المسؤولية الفردية والمجتمعية.
وفي العصر الحديث، حيث تتزاحم المؤثرات الفكرية والثقافية والإعلامية، تزداد الحاجة إلى خطاب شرعي واعٍ يربط النص بروحه، والحكم بغاياته، ويقدم الشريعة بوصفها منهجًا لصناعة التوازن، لا سبباً للانقسام أو التشدد أو الفوضى.
إن المجتمع الذي يعي مقاصد الشريعة هو مجتمع أكثر قدرة على حفظ هويته، وصيانة أمنه الفكري والاجتماعي، وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات، وبين الأصالة ومتطلبات العصر. ولهذا فإن إبراز المقاصد في التعليم والإعلام والثقافة يعد خطوة مهمة نحو بناء وعي رشيد، ومجتمع متماسك، وحياة أكثر استقراراً واتزاناً.