فاطمة إبراهيم البلوي

تبوك

هناك فئة من البشر…

لا يستحقون حتى شرف أن تُسمّيهم أعداء..

الأعداء على الأقل واضحون

أما هؤلاء… فنسخٌ باهتة من الجرأة

يعيشون خلف أقنعةٍ رخيصة

ويتنفّسون نفاقًا..

لا يواجهونك… لأنهم أضعف من المواجهة..

ولا يصمتون… لأن داخلهم ممتلئ بما لا يجرؤون على قوله..

فيختارون الطريق الأرخص:

الالتواء..

التلميح..

وتصرفاتٍ صغيرة… تكشف حجمهم الحقيقي..

ينتظرون خطأك…

لا ليعاتبوك، بل ليُشبعوا نقصهم..

يتصيّدون التقصير، ثم يضخّمونه،

لا لأن الأمر يستحق…

بل لأن قلوبهم ممتلئة بما يكفي لتشويه أي شيءٍ جميل..

وفجأة…

تتحول في نظرهم إلى “غريب”.

ليس لأنك تغيّرت..

بل لأنهم وجدوا مبررًا رخيصًا

ليُظهروا ما كانوا يخفونه..

يقلّلون منك..

يستفزّونك..

يتعاملون معك بعقليةٍ ضيّقة..

كأنهم يحاولون إقناع أنفسهم أنهم أعلى…

بينما كل تصرّفٍ منهم يصرخ:

“نحن أصغر مما نُظهر.”

وأمام الناس؟

مسرحيةٌ مكرّرة…

طيبةٌ مصطنعة..

براءةٌ مبالغٌ فيها..

وكلماتٌ محفوظة عن صفاء القلوب.

يتحدثون عن النقاء…

وهم أبعد ما يكونون عنه..

يلعبون دور الضحية بإتقان

لأنهم لا يُجيدون دور الصادقين..

هم لا يسامحون…

بل يؤجلون الرد..

يخزنون..

يراقبون..

ثم يضربون بأسلوبٍ جبان لا يُرى..

 

انتقامهم ليس قوة…

بل دليل عجز.

الحقيقة التي تقتلهم

أنك لست مثلهم..

لا تختبئ..

لا تلتف..

لا تتلوّن..

واضح…

وهذا وحده كفيل أن يفضحهم..

فلا تحاول فهمهم…

العقول الصغيرة لا تُفهم، بل تُتجنّب.

ولا تعاتبهم…

فالعتاب يُعطى لمن يملك قلبًا حيًا..

ضع حدّك… وامضِ.

ليس لأنك ضعيف،

بل لأنك أرفع

من أن تنحدر إلى مستوى أشخاصٍ يعيشون على النفاق…

ويموتون

لو اضطرّوا

أن يكونوا حقيقيين..

اترك تعليقاً