بقلم 🖋️ راشد بن محمد الفعيم

القرآن الكريم مُنزَّلٌ من الله عز وجل، غيرُ مخلوق، أنزله على نبيه محمد ﷺ بواسطة أمين الوحي جبريل عليه السلام. وقد نزل القرآن مُنجَّمًا، أي مفرَّقًا، ولم ينزل جملةً واحدة، بل كان ينزل بحسب الوقائع والأحداث والقصص والأحكام، تثبيتًا لقلب النبي ﷺ، وتدرجًا في التشريع. وقد جاء في أقوال أهل العلم أن القرآن نزل جملةً واحدةً إلى السماء الدنيا، ثم نزل بعد ذلك مُنجَّمًا مُفرَّقًا على رسول الله ﷺ.

والقرآن متعبَّدٌ بتلاوته، وترتيله، وتحبيره، والعمل به. فالمسلم مأمورٌ بقراءته آناء الليل وأطراف النهار، ومأمورٌ كذلك بأخذ أحكامه امتثالًا واجتنابًا؛ فيمتثل ما فيه من الواجبات، ويجتنب ما فيه من المنهيات.

نزل القرآن في شهر رمضان، شهر الصيام والقرآن، وقيل إنه نزل جملةً واحدةً في ليلة القدر. قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾.

ثم نزل به جبريل عليه السلام على الرسول ﷺ مُتفرِّقًا بحسب الوقائع والقصص والأحكام.

فيجب على المسلم أن يتدبر آيات الأحكام، وأن يقف عند أوامر الله ونواهيه. فمن ذلك قول الله عز وجل: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا﴾، ففيه دليلٌ صريحٌ على تحريم المعاملات الربوية ووجوب اجتنابها.

والقرآن كتابُ أحكامٍ وتشريع، وكتابُ قصصٍ وعِبر، وكتابُ مواعظَ وهداية. فيه أخبارُ الأمم السابقة ليعتبر بها المؤمنون، وفيه توجيهٌ وإرشادٌ لكل ما يصلح حياة الناس في دينهم ودنياهم.

ورتب الله لقارئ القرآن أجرًا عظيمًا ومنزلة رفيعة في الدنيا والآخرة، فهو من أهل الله وخاصته، وينال بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها، ويشفع القرآن لصاحبه يوم القيامة ويرفع درجته، كما يكون القرآن نورًا وضياءً له وقائداً إلى الجنة.

وهو شفاءٌ للصدور، ونورٌ للقلوب، ورحمةٌ للمؤمنين.

فالقرآن شاملٌ لجميع مناحي الحياة: عقيدةً، وعبادةً، وأخلاقًا، ومعاملات. ولو أن الأمة تمسكت به قراءةً، وتدبرًا، وتطبيقًا لأحكامه، واتعاظًا بمواعظه، لصلح حالها، واستقامت أمورها، وسعدت في دنياها وأخراها.

والقرآن شفاءٌ لجميع الأمراض الحسية والمعنوية، وكذلك القلبية؛ فكثرة قراءة القرآن تشفي القلوب من الشكوك، وتدفع الوساوس، فهو كلام الله عز وجل، وله أثرٌ عظيمٌ على الإنسان والمجتمع.

فالواجب علينا أن نجعل القرآن منهجَ حياة، قبل أن يُرفع من المصاحف وصدور الرجال إلى السماء. فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «ليُسرىَنَّ على القرآن ذات ليلة، فلا يُترك آيةٌ في مصحف ولا في قلب أحدٍ إلا رُفعت».

وألا يكون مجرد تلاوةٍ باللسان دون عملٍ بالجَنان والأركان، كما يفعله بعض الناس اليوم؛ يقرؤون القرآن ويقيمون حروفه إقامةً دقيقة، ويجودونه ويُحبرونه، ولكنهم يقعون في مخالفاتٍ شرعية، فيخالفون أوامره ونواهيه.

مثل بعض الذين يقرؤون القرآن ويقيمون حروفه إقامةً دقيقة، ويتوسلون بالأولياء والصالحين، ويزورون القبور والأضرحة، ويطلبون الحوائج وقضاء الديون من الأولياء والصالحين؛ اجتمعت فيهم البدع والخرافات والشركيات، ظلماتٌ بعضها فوق بعض، وللأسف الشديد.

نسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته.

اترك تعليقاً

You missed

​مدير العلاقات العامة بـ صالون الدمام الثقافي أبو فهاد يغادر إلى جورجيا للمشاركة في المعرض الدولي ​الدمام – وداد المنٌيع ​في إطار تعزيز الحضور الثقافي السعودي وتوسيع آفاق التواصل الحضاري والتراثي على المستوى الدولي، غادر الأستاذ ناصر بن فهاد الدوسري (أبو فهاد)، مدير العلاقات العامة بـ صالون الدمام الثقافي ورجل التراث والأصالة، متوجهاً إلى جمهورية جورجيا الصديقة. ​ويأتي سفر الأستاذ “أبو فهاد” تلبيةً لدعوة للمشاركة في فعاليات المعرض الثقافي والتراثي الدولي المقام هناك، حيث يُنتظر أن يحضر فعاليات المعرض ويشارك في أنشطته المختلفة التي تبرز ملامح التراث العريق، فضلاً عن بناء جسور التواصل والتعاون مع الشخصيات والجهات الثقافية والفنية المشاركة من مختلف دول العالم. ​وفي هذا السياق، أكد رئيس صالون الدمام الثقافي، الكاتب والإعلامي عبدالعزيز عطيه العنزي، أن مشاركة صالون الدمام الثقافي في هذا المعرض الدولي تأتي انطلاقاً من حرصه المستمر على إبراز الإرث الثقافي والتراثي السعودي في المحافل العالمية، ومد جسور التعاون الحضاري والثقافي مع مختلف الشعوب، مشيداً بالكفاءات الوطنية الممثلة للصالون والتي تعكس الوجه المشرف للإبداع والأصالة السعودية. ​تمنياتنا للأستاذ ناصر بن فهاد الدوسري بالتوفيق والنجاح في مهمته، وعودة حميدة إلى أرض الوطن سالماً غانماً.